الزمان
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

فن

الليلة.. العرض الإماراتي غياهب الروح يشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان التجريبي

يستضيف مسرح السامر بالعجوزة في الثامنة مساء الليلة العرض المسرحي الإماراتي "غياهب الروح" ضمن المسابقة الرسمية للدورة 33 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، ويقدم العرض تجربة إنسانية تنطلق من أسئلة الخوف والخلاص وصولًا إلى أعماق النفس البشرية وما تخفيه من صراعات، ويأتي العرض من تأليف عبدالله إسماعيل عبدالله، ومن إنتاج جمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، وإخراج عبد الرحمن الملا.

وأوضح المخرج عبد الرحمن الملا، في تصريحات صحفية، أن "غياهب الروح"، تنطلق من سؤال إنساني عميق: إلى أي مدى يمكن للإنسان أن يمضي في بحثه عن الخلاص قبل أن يكتشف أنه تحوّل إلى قربان؟

وقال إن العرض يتناول رحلة الإنسان في البحث عن ذاته ونجاته، وسط عالم تستغل فيه المخاوف والحاجة إلى الأمان، وتُقدَّم فيه القرابين لمن يتاجرون بضعف الآخرين، ويوهمونهم بأن الخلاص لا يتحقق إلا بالخضوع والتضحية.

وأضاف أن "الغياهب"، في العرض لا تشير إلى ظلمة المكان فحسب، وإنما تمتد إلى العتمة الكامنة في أعماق الروح، حيث تتصارع المخاوف والشعور بالذنب والرغبة في النجاح، ويقف الإنسان في مواجهة قاسية مع ذاته، بجانب أن فريق العمل حاول من خلال لغة مسرحية تقوم على الرمز والصورة والحركة، الاقتراب من تلك المنطقة الخفية في النفس البشرية، وطرح أسئلة لا تمنح المتلقي إجابات جاهزة، وإنما تدفعه إلى التأمل وإعادة اكتشاف ذاته.

وعن المشاركة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، أكد الملا أن وجود "غياهب الروح" في الدورة الثالثة والثلاثين يمثل بالنسبة له محطة فنية مهمة، خاصة أنها المشاركة الثالثة له في هذا المهرجان العريق، الذي وصفه بأنه يمتلك مكانة عربية ودولية بارزة، ويلعب دورًا مؤثرًا في فتح مساحات للتجريب والحوار وتبادل الخبرات بين مختلف التجارب المسرحية.

كما أعرب عن أمله في أن يقدم فريق "غياهب الروح"، تجربة تليق بالمسرح الإماراتي، وأن تصل من خلالها رسالة إنسانية وجمالية إلى جمهور المهرجان، مؤكدًا أن العرض ليس مجرد تجربة مسرحية تُشاهد، وإنما مواجهة صادقة بين الإنسان وما يخفيه في أعماقه.

من جانبه، أكد المؤلف عبدالله إسماعيل عبدالله، أن "غياهب الروح" ليست حكاية عن قرية بعيدة بقدر ما هي محاولة للغوص في المساحات المعتمة داخل الإنسان، حيث يتداخل الخوف بالطاعة، والإيمان بالوهم، والصمت بالنجاة.

وقال إن النص لا يسعى إلى تقديم إجابات جاهزة، وإنما يضع المتلقي أمام أسئلة تتعلق بالخوف والطاعة والضمير، وباللحظة التي يتحول فيها الصمت إلى مشاركة، ويصبح الوقوف في وجه المألوف ثمنًا لا بد أن يدفعه أحد.

وأضاف: "أؤمن دائمًا أن النص المسرحي حين يغادر يد الكاتب ويصل إلى الخشبة تبدأ له حياة أخرى، وهذا ما حدث مع غياهب الروح في رؤية المخرج عبدالرحمن الملا"، موضحًا أن الملا دخل إلى عالم النص برؤيته الخاصة، وتعامل مع رموزه ومساحاته البصرية باعتبارها احتمالات مفتوحة أمام المسرح التجريبي.

وأعرب عن سعادته بالمشاركة الفنية، وبما يقدمه الممثلون وجميع أفراد فريق العمل من جهد لتحويل العالم المكتوب إلى تجربة حية أمام الجمهور، مؤكدًا أن العرض في النهاية هو نتاج مشترك لكل من وضع جزءًا من روحه فيه.

وعن وصول العرض إلى مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، وصف عبد الله إسماعيل، هذه المشاركة بأنها محطة يعتز بها كثيرًا، مؤكدًا أن المهرجان بما يحمله من تاريخ وحضور عربي ودولي، يمثل مساحة مهمة للقاء التجارب المسرحية المختلفة، وفتح حوار بين رؤى ومدارس وثقافات متعددة.

وأشار إلى أن أهم ما يميز المسرح التجريبي، من وجهة نظره، أنه لا يضع حدودًا صارمة أمام السؤال، وإنما يمنح الفنان والمتلقي معًا مساحة لاكتشاف احتمالات جديدة في الشكل والفكرة والقراءة.

وأكد أن "غياهب الروح"، وهي تغادر بيئتها الأولى لتلتقي بالجمهور المصري والعربي في القاهرة، تبدأ حياة جديدة وقراءة أخرى، ربما تكشف جوانب لم يرها صناع العرض أنفسهم داخل النص، وأن العمل المسرحي الحقيقي لا ينتهي بإغلاق الستارة، بل ربما يبدأ بعدها.

وأعرب عن أمله في أن يغادر المتلقي صالة العرض وهو يحمل معه سؤالًا عن "غياهب الروح"، بجانب أن تستمر رحلة التفكير في ذهنه حتى بعد أن تتوقف "الرحى" عن الدوران فوق خشبة المسرح.

وتقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، في الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر الجاري، وتتضمن إلى جانب عروضها المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، في إطار توجه المهرجان إلى دعم التجريب والانفتاح على أحدث الاتجاهات في المسرح المعاصر.

click here click here click here nawy nawy nawy