رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
مقال رئيس التحرير

إلهام شرشر تكـــتب: شعبية «ترامب»… إلى أين ؟؟!!

الكاتبة الصحفية إلهام شرشر
الكاتبة الصحفية إلهام شرشر

النظام‭ ‬العالمى‭ ‬الجديد‭ ‬منح‭ ‬“الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكة”‭ ‬مساحة‭ ‬جعلتها‭ ‬تحتل‭ ‬الصدارة‭ ‬والريادة‭ ‬بلا‭ ‬منازع‭ .. ‬مما‭ ‬أعطاها‭ ‬فرصة‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬العالم‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليه‭ ..‬

لذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬سياستها‭ ‬تُملى‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬والشعوب‭ .. ‬ثقافتها‭ ‬تُنقل‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬بانسيابية‭ ‬وقبول‭ .. ‬حتى‭ ‬عرف‭ ‬الناس‭ ‬مصطلح‭ ‬“العولمة”‭ .. ‬والذى‭ ‬يشير‭ ‬معناه‭ ‬إلى‭ ‬حقيقة‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬عليها‭ ‬الكثير‭ ‬وهى‭ ‬أن‭ ‬“أمريكا”‭ ‬أصبحت‭ ‬وجهة‭ ‬العالم‭ ‬الحديث‭ .. ‬يتجه‭ ‬إليها‭ ‬ويُؤتمر‭ ‬بأوامرها‭ .. ‬

وقد‭ ‬اقتضت‭ ‬طبيعة‭ ‬‮«‬الديمقراطية‭ ‬الأمريكية‮»‬‭ ‬ونظام‭ ‬الانتخابات‭ ‬بها‭ ‬أن‭ ‬تجرى‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬كل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬تتم‭ ‬فيها‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬الحزبين‭ ‬الرئيسيين‭ ‬بها‭ ‬وهما‭ ‬‮«‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‮»‬‭ ‬و«الحزب‭ ‬الجمهورى‮»‬‭..‬

والحق‭ ‬أن‭ ‬الرؤساء‭ ‬السابقين‭ ‬لـ‭ ‬“الولايات‭ ‬المتحدة”‭ ‬بينهم‭ ‬تفاوت‭ ‬كبير‭ ‬فى‭ ‬الشخصية‭ ‬والثقافة‭ ‬والجذور‭ .. ‬إلا‭ ‬أنهم‭ ‬جميعًا‭ ‬اصطبغوا‭ ‬بصبغة‭ ‬واحدة‭ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬قد‭ ‬أخذوا‭ ‬مواقف‭ ‬متشابهة‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والمواقف‭ .. ‬حتى‭ ‬أسفرت‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬عن‭ ‬اعتلاء‭ ‬الرئيس‭ ‬“الملياردير‭ ‬ترامب”‭ .. ‬الذى‭ ‬اختلف‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬عن‭ ‬سابقيه‭ .. ‬مما‭ ‬جعله‭ ‬محل‭ ‬نقد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الاعتباريين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الإعلامية‭ ‬وغيرها‭ ‬فى‭ ‬بلاده‭ ‬نتيجة‭ ‬لأسباب‭ ‬كثيرة‭ ‬ومتعددة‭ .. ‬عرضها‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تفصيل‭ ..‬

ولكن‭ ‬ما‭ ‬نحب‭ ‬التأكيد‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مواقف‭ ‬عديدة‭ ‬اتخذ‭ ‬فيها‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ ‬قرارات‭ ‬انفرد‭ ‬بها‭ ‬عن‭ ‬جميع‭ ‬سابقيه‭ .. ‬حيث‭ ‬أصبحت‭ ‬مدعاة‭ ‬للتساؤل‭ .. ‬بل‭ ‬وموضعًا‭ ‬للنقد‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬الغربى‭ ‬والعربى‭ ‬على‭ ‬السواء‭ .. ‬

ولعل‭ ‬أهم‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬وأخطرها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬التى‭ ‬خالف‭ ‬فيها‭ ‬“ترامب”‭ ‬الرؤساء‭ ‬السابقين‭ ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬من‭ ‬“تل‭ ‬أبيب”‭ ‬إلى‭ ‬“القدس‭ ‬الشريف”‭ ..‬

صحيح‭ ‬أن‭ ‬“الكونجرس”‭ ‬قد‭ ‬اتخذ‭ ‬قرارًا‭ ‬بهذا‭ ‬الصدد‭ ‬من‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ ‬أو‭ ‬يزيد‭ .. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الرؤساء‭ ‬السابقين‭ ‬امتنعوا‭ ‬عن‭ ‬تنفيذه‭ ‬لاعتبارات‭ ‬تتعلق‭ ‬بـ”الأمن‭ ‬القومى‭ ‬الأمريكى”‭ .. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬“ترامب”‭ ‬قد‭ ‬ضرب‭ ‬عرض‭ ‬الحائط‭ ‬كل‭ ‬النصائح‭ ‬التى‭ ‬تلقاها‭ ‬بخصوص‭ ‬قرار‭ ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬التى‭ ‬اختاروا‭ ‬لها‭ ‬مواقيت‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬متفق‭ ‬عليه‭ ‬سلفًا‭ .. ‬

الأمر‭ ‬الذى‭ ‬أثار‭ ‬حفيظة‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ .. ‬ولعل‭ ‬صدى‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬سينتهى‭ ‬بمعركة‭ ‬حتمًا‭ ‬لا‭ ‬يعلم‭ ‬أحد‭ ‬مداها‭ ‬إلا‭ ‬الله‭ .. ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬المعركة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التى‭ ‬أثارها‭ ‬“ترامب”‭ ‬بل‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المعارك‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬متعددة‭ ‬وأشكال‭ ‬مختلفة‭ .. ‬منها‭ ‬المعارك‭ ‬التجارية‭ ‬والأخلاقية‭  .. ‬

ومن‭ ‬أمثلة‭ ‬المعارك‭ ‬التجارية‭ .. ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الأمريكى‭ ‬الذى‭ ‬اتخذه‭ ‬“ترامب”‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬“السبع”‭ ‬والذى‭ ‬رفض‭ ‬فيه‭ ‬البيان‭ ‬الختامى‭ ‬نتيجة‭ ‬للصدام‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإنسانى‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬رئيس‭ ‬وزراء‭ ‬“كندا”‭ .. ‬فضلًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬فرض‭ ‬الضرائب‭ ‬على‭ ‬الحديد‭ ‬الأمريكى‭ ‬وغيره‭ .. ‬قد‭ ‬دفع‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬كـ”الصين”‭ ‬بفرض‭ ‬رسومًا‭ ‬إضافية‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬التى‭ ‬تأتى‭ ‬من‭ ‬“أمريكا”‭ .. ‬والذى‭ ‬توعد‭ ‬بها‭ ‬شخصيةً‭ ‬مسؤولة‭ ‬فى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ..‬

الأمر‭ ‬الذى‭ ‬عنونه‭ ‬الكثير‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬‭ ‬ترامب‭ ‬يخسر‭ ‬حلفاؤه‭ ‬فى‭ ‬ساعات‮»‬‭ .. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬التى‭ ‬انتهجها‭ ‬“ترامب”‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬بـ‭ ‬“الحرب‭ ‬التجارية”‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬تظهر‭ ‬نتائجها‭ ‬السلبية‭ .. ‬بدليل‭ ‬أن‭ ‬شركة‭ ‬“هارلى‭ ‬ديفيدسون”‭ ‬الشهيرة‭ ‬بتصنيع‭ ‬الدراجات‭ ‬النارية‭ ‬بـ”أمريكا”‭ ‬قد‭ ‬قامت‭ ‬بنقل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬إنتاجها‭ ‬إلى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬نتيجة‭ ‬الرسوم‭ ‬التى‭ ‬فرضتها‭ ‬“أمريكا”‭ .. ‬مما‭ ‬أزعج‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ ‬فعلق‭ ‬بتغريدة‭ ‬على‭ ‬“تويتر”‭ ‬كعادته‭ ‬قائلًا‭: ‬‮«‬لقد‭ ‬ناضلت‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬أجلهم،‭ ‬وفى‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يدفعوا‭ ‬رسومًا‭ ‬على‭ ‬مبيعاتهم‭ ‬فى‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬سبب‭ ‬لنا‭ ‬أضرارًا‭ ‬كبيرة‭ ‬فى‭ ‬التجارة‭ ‬تقدر‭ ‬بـ‭ ‬‮١٥١‬‭ ‬مليار‭ ‬دولار‮»‬‭ .. ‬

وعلى‭ ‬ذلك‭ ‬تراجع‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ ‬فى‭ ‬قراره‭ .. ‬نتيجة‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التى‭ ‬مُنيت‭ ‬بها‭ ‬“أمريكا”‭ ‬نتيجة‭ ‬لموقفه‭ .. ‬

فها‭ ‬هو‭ ‬“ترامب”‭ ‬يرجع‭ ‬إلى‭ ‬الخلف‭ .. ‬طارقًا‭ ‬أبواب‭ ‬“بكين”‭ ‬بعد‭ ‬خسارته‭ ‬الفادحة‭ ‬فى‭ ‬‮«‬حرب‭ ‬الجمارك‮»‬‭ .. ‬فبعد‭ ‬شهر‭ ‬من‭ ‬تصعيد‭ ‬“الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية”‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التجارية‭ ‬ضد‭ ‬الشركات‭ ‬والمنتجات‭ ‬الصينية‭ ‬وفرض‭ ‬رسوم‭ ‬والضرائب‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬البضائع‭ ‬فى‭ ‬محاولة‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الأمريكى‭ ‬لسد‭ ‬العجز‭ ‬فى‭ ‬الميزان‭ ‬التجارى‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

خرج‭ ‬“ترامب”‭ ‬متراجعًا‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬التهديدات‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬سيكون‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬النزاعات‭ ‬التجارية‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ..‬

ومن‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬محل‭ ‬الجدل‭ ‬والخلاف‭ ‬والتى‭ ‬أثارت‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬على‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ ‬موقفه‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬دول‭ ‬بعينها‭ ‬ومنعهم‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬“أمريكا”‭ .. ‬مما‭ ‬وجه‭ ‬إليه‭ ‬تهمة‭ ‬“العنصرية”‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬كلهم‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭ .. ‬

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬المحاكم‭ ‬فى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬أصدرت‭ ‬قرارات‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬الأمر‭ ‬بمخالفة‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬للقانون‭ ‬الأمريكى‭ ‬فقد‭ ‬أيدت‭ ‬“المحكمة‭ ‬العليا”‭ ‬حظر‭ ‬السفر‭ ‬الذى‭ ‬أصدره‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ .. ‬والذى‭ ‬رآه‭ ‬“ترامب”‭ ‬انتصارًا‭ ‬لسياسته‭ ..‬

وفى‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحكم‭ ‬انكسارًا‭ ‬إنسانيًا‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬مستوى‭ ‬لأنه‭ ‬أعطى‭ ‬الحق‭ ‬فى‭ ‬التمييز‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬دينى‭ ‬وقومى‭ .. ‬

وبكل‭ ‬أسف‭ ‬لم‭ ‬تنته‭ ‬معارك‭ ‬“ترامب”‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإنسانى‭ .. ‬حيث‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬أصدر‭ ‬قرارًا‭ ‬خطيرًا‭ ‬مؤسفًا‭ ‬مؤخرًا‭ ‬يندى‭ ‬له‭ ‬جبين‭ ‬الإنسانية‭ ‬وذلك‭ ‬بفصل‭ ‬الأطفال‭ ‬عن‭ ‬عائلاتهم‭ ‬المهاجرة‭ .. ‬مؤكدًا‭ ‬بهذا‭ ‬القرار‭ ‬أنه‭ ‬الخيار‭ ‬الوحيد‭ ‬لمحاربة‭ ‬الهجرة‭ ‬غير‭ ‬الشرعية‭ ‬بشكل‭ ‬فعَّال‭ .. ‬معللًا‭ ‬قراره‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يتدفق‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬بلادنا‭ ‬“أمريكا”‭ ‬نريدهم‭ ‬أن‭ ‬يأتوا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬قانونية‭ .. ‬

إلا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬قد‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬التأثير‭ ‬السلبى‭ ‬على‭ ‬شعبية‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ ‬فى‭ ‬“أمريكا”‭ .. ‬حيث‭ ‬أنها‭ ‬تعرضت‭ ‬لضربة‭ ‬أشد‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬نتيجة‭ ‬لقرار‭ ‬الفصل‭ ‬تضاف‭ ‬إلى‭ ‬ضربات‭ ‬كثيرة‭ ‬متعددة‭ ‬سابقة‭ ‬لم‭ ‬يعتد‭ ‬عليها‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكى‭ ‬بهذه‭ ‬الصورة‭ ‬المؤلمة‭ .. ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬فى‭ ‬مجلة‭ ‬“نيوز‭ ‬ويك”‭ .. ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التأثير‭ ‬على‭ ‬قيمة‭ ‬ومكانة‭ ‬“الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية”‭ ‬التى‭ ‬تكونت‭ ‬فى‭ ‬الأساس‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ .. ‬فأنَّا‭ ‬لها‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬تتضرر‭ ‬وتقف‭ ‬بالمرصاد‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬أن‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها‭ ‬وهى‭ ‬دولة‭ ‬أصولها‭ ‬من‭ ‬المهجرين‭ ‬والمهاجرين‭ ‬؟؟؟؟؟‭!!!!!!!!..‬

هذا‭ ‬السؤال‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إجابة‭ .. ‬خاصة‭ ‬وحين‭ ‬يسطره‭ ‬التاريخ‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬ينس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬تكوين‭ ‬“الولايات‭ ‬المتحدة”‭ ‬وما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬وما‭ ‬يحفره‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التناقض‭ ‬والتشدد‭ ‬بالمخالفة‭ ‬لكافة‭ ‬القوانين‭ ‬الدولية‭ ‬والأعراف‭ ‬الإنسانية‭ ‬بما‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬ملف‭ ‬الهجرة‭ ‬ونشأت‭ ‬“الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية”‭ ‬من‭ ‬أصله‭ ‬وطرد‭ ‬خلف‭ ‬أسلافها‭ ‬جذورها‭ ‬الآن‭ ..‬

ومن‭ ‬اللافت‭ ‬للنظر‭ ‬أن‭ ‬الكثيرين‭ ‬ممن‭ ‬يعملون‭ ‬معه‭ ‬الآن‭ ‬قد‭ ‬تركوه‭ .. ‬فى‭ ‬سابقة‭ ‬لم‭ ‬تشهدها‭ ‬“أمريكا”‭ ‬من‭ ‬قبل‭ .. ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬‮٦٩‬‭ ‬مسؤولًا‭ ‬رفيع‭ ‬المستوى‭ ‬وموظفًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬فى‭ ‬“البيت‭ ‬الأبيض”‭ ‬قد‭ ‬استقالوا‭ ‬أو‭ ‬أُقيلوا‭ .. ‬وذلك‭ ‬لعدم‭ ‬رضاهم‭ ‬على‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬قرارات‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ .. ‬واختلافهم‭ ‬الشديد‭ ‬معه‭.. ‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬أواخر‭ ‬هؤلاء‭ ‬“جوهايفين”‭ ‬الذى‭ ‬قدم‭ ‬استقالته‭ ‬من‭ ‬منصب‭ ‬مساعد‭ ‬كبير‭ ‬موظفى‭ ‬“البيت‭ ‬الأبيض”‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬“القمة‭ ‬التاريخية”‭ ‬التى‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬“ترامب‭ ‬وكيم”‭ ‬فى‭ ‬“سنغافورة”‭ ‬والذى‭ ‬أدى‭ ‬دورًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬ملحوظًا‭ ‬وكبيرًا‭ ‬فى‭ ‬تنظيمها‭ .. ‬

وتستمر‭ ‬سلسلة‭ ‬القرارات‭ ‬التى‭ ‬جانبها‭ ‬الصواب‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ .. ‬هذا‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تميزها‭ ‬بالتخبط‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬نتيجة‭ ‬عدم‭ ‬دراستها‭ ‬بصورة‭ ‬متأنية‭ ..‬

ولعل‭ ‬أكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ .. ‬هذه‭ ‬المفاجأة‭ ‬الكبرى‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬يتغنى‭ ‬بها‭ ‬“ترامب”‭ ‬وينتظر‭ ‬الفرصة‭ ‬للإعلان‭ ‬عنها‭ ‬والممثلة‭ ‬فيما‭ ‬يعرف‭ ‬بصفقة‭ ‬القرن‭ ‬التى‭ ‬شابها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الغموض‭ ‬وعدم‭ ‬الوضوح‭ .. ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬التجنى‭ ‬على‭ ‬حقوق‭ ‬الآخرين‭ .. ‬

فبعد‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬الإعداد‭ ‬والتحضير‭ ‬الذى‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬طاقم‭ ‬“المفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬للسلام”‭ ‬بقيادة‭ ‬“جاريد‭ ‬كوشنر”‭ ‬صهر‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬“ترامب”‭ ‬و”حيسون‭ ‬غرينبلات”‭ ‬المبعوث‭ ‬الأمريكى‭ ‬للشرق‭ ‬الأوسط‭ .. ‬فقد‭ ‬ذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬إسرائيلية‭ ‬وهى‭ ‬“يسرائيل‭ ‬هايوم”‭ ‬“العبرية”‭ ‬‮«‬أن‭ ‬طاقم‭ ‬المفاوضات‭ ‬الأمريكية‭ ‬للسلام‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين‭ ‬قد‭ ‬خفض‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬توقعاته‭ ‬حول‭ ‬نجاح‭ ‬تلك‭ ‬الصفقة‮»‬‭ .. ‬علمًا‭ ‬بأن‭ ‬معظم‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬متشائمون‭ ‬من‭ ‬“صفقة‭ ‬القرن”‭ ‬ولا‭ ‬يؤمنون‭ ‬بنجاحها‭ ‬لإنهاء‭ ‬حالة‭ ‬“النزاع‭ ‬الإسرائيلى‭ ‬الفلسطيني”‭  ..‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة‭ ‬التى‭ ‬كان‭ ‬يتغنى‭ ‬بها‭ ‬“ترامب”‭ ‬ويحسبها‭ ‬الحل‭ ‬السحرى‭ ‬للصراع‭ ‬الأبدى‭ ‬بين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والإسرائيليين‭ ‬قد‭ ‬انخفض‭ ‬مستوى‭ ‬فرص‭ ‬نجاحها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‭ .. ‬فإنه‭ ‬يدل‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬“ترامب”‭ ‬للعلاقة‭ ‬“الفلسطينية‭ ‬الإسرائيلية”‭ ‬يشوبها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬الجوهرية‭ .. ‬ويكسوها‭ ‬التعصب‭ ‬الأعمى‭ ‬للإسرائيليين‭ ‬دون‭ ‬أى‭ ‬اعتبار‭ ‬للوجود‭ ‬الفلسطينى‭ .. ‬

لذلك‭ ‬كانت‭ ‬فرص‭ ‬نجاحها‭ ‬معدومة‭ .. ‬لا‭ ‬لمجرد‭ ‬رفض‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬لها‭ .. ‬ولا‭ ‬لمجرد‭ ‬الوضع‭ ‬الداخلى‭ ‬الإسرائيلى‭ .. ‬ولا‭ ‬لمجرد‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬“راع‭ ‬إقليمى”‭ ‬يوافق‭ ‬عليها‭ ‬ويدعمها‭ .. ‬وإنما‭ ‬يأتى‭ ‬سبب‭ ‬إخفاقها‭ ‬لأنها‭ ‬تجنح‭ ‬عن‭ ‬الصواب‭ .. ‬وتبتعد‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ .. ‬ولا‭ ‬تعتبر‭ ‬بالتاريخ‭ .. ‬ومهما‭ ‬حاولوا‭ ‬من‭ ‬تعديلها‭ ‬أو‭ ‬الإضافة‭ ‬عليها‭ .. ‬فلن‭ ‬يصلوا‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تلقى‭ ‬القبول‭ ‬الفلسطينى‭ ‬والعربى‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الإسلامى‭ ..‬

لذلك‭ ‬صرح‭ ‬سيناتور‭ ‬جمهورى‭ ‬“جيف‭ ‬فليك”‭ ‬بـ‮«‬‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ ‬سيخسر‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬المقبلة‭ ‬حال‭ ‬ترشحه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬وإذا‭ ‬استمر‭ ‬على‭ ‬النهج‭ ‬الذى‭ ‬يسير‭ ‬عليه‭ ‬فإن‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭ ‬سيبحثون‭ ‬عن‭ ‬مرشح‭ ‬آخر‮»‬‭ .. ‬

ويبدو‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬معارضات‭ ‬كثيرة‭ ‬تجاه‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬من‭ ‬“الشعب‭ ‬الأمريكى”‭ ‬نفسه‭ .. ‬لذلك‭ ‬بدأت‭ ‬جموع‭ ‬من‭ ‬“الشعب‭ ‬الأمريكى”‭ ‬بعمل‭ ‬مظاهرات‭ ‬أو‭ ‬الدعوى‭ ‬لها‭ ‬لرفضها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬قراراته‭ .. ‬ولعل‭ ‬قراره‭ ‬الأخير‭ ‬الذى‭ ‬أشرنا‭ ‬إليه‭ ‬سابقًا‭ ‬بخصوص‭ ‬نزع‭ ‬أبناء‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬ذويهم‭ ‬قد‭ ‬أثار‭ ‬حفيظة‭ ‬فئات‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬الأمريكى‭ .. ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ..‬

بل‭ ‬إن‭ ‬بعضًا‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬يتنبأون‭ ‬بحرب‭ ‬مدمرة‭ ‬يقودها‭ ‬“ترامب”‭ ‬ويستنبطونها‭ ‬من‭ ‬مؤشرات‭ ‬بعينها‭ ‬فقد‭ ‬أوردت‭ ‬مجلة‭ ‬“فورين‭ ‬بوليسي”‭ ‬الأمريكية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الرئيس‭ ‬“ترامب”‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬يعد‭ ‬إدارته‭ ‬لخوض‭ ‬حرب،‭ ‬وذلك‭ ‬أنه‭ ‬تخلص‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬التى‭ ‬تعارض‭ ‬تلك‭ ‬الرغبة‭ ‬السيئة،‭ ‬وأنها‭ ‬ستكون‭ ‬حربًا‭ ‬خاطفة‭ ‬سريعة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬سريعة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬قصيرة‭ ..‬

وقد‭ ‬أخذوا‭ ‬من‭ ‬خطابات‭ ‬المسؤولين‭ ‬عبارات‭ ‬تؤكد‭ ‬ما‭ ‬ينتوى‭ ‬“ترامب”‭ ‬القيام‭ ‬به‭ ‬كجملة‭ ‬‮«‬الخطوط‭ ‬الحمراء،‭ ‬ونقطة‭ ‬العودة،‭ ‬والوقت‭ ‬ينفذ،‭ ‬يجب‭ ‬التحرك‭ ‬قبل‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭ .. ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عبارات‮»‬‭ ..‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تزداد‭ ‬المخاوف‭ ‬العالمية‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المستويات‭ ‬ومختلف‭ ‬الساحات‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬‮«‬التدميرية‭ - ‬التجارية‭ - ‬الأخلاقية‭ - ‬الإنسانية‮»‬‭ .. ‬التى‭ ‬يقودها‭ ‬“ترامب”‭ ..‬

ترامب الزمان مقالات

استطلاع الرأي

العدد 233 حالياً بالأسواق