رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
منوعات

الدعاء لله سلاح العبد المؤمن

جريدة الزمان

الدعاء لله سلاح العبد المؤمن وقد أمر الله تعالى عباده بالتضرع والتقرب إليه، وذلك في كثير من آيات القرآن الكريم ومنها قوله تعالى " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وقد عُرف الدعاء بأنه مناجاة العبد لربه، فالدعاء له عظيمُ الأثر في حياة كل مسلم فهو يُغير الأقدار ويُبدل الأحوال، وأيما وقع العبد في ضيقٍ لجأ إلى خالقه واستعان به، فيشعر العبد بطمأنينة وسكينة لم يعهدها من قبل.

كما أن السنة النبوية المطهرة حثت المسلمين على الإكثار من الدعاء، وبينت أن الدعاء إحدى أعظم وأفضل العبادات، والتي ينبغي على كل مسلم ومسلمة المواظبة عليها، وقد ورد ذكر ذلك في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ ربَّكم تبارَكَ وتعالى حيِيٌّ كريمٌ، يستحيي من عبدِهِ إذا رفعَ يديهِ إليهِ، أن يردَّهُما صِفرًا"، لذا يجب علينا جميعًا الاقتداء بسنة الهادي المصطفى.

أهم ما يميز الدعاء أنه ليس محدد بوقت معين مثل الصلاة، بل يمكن للعبد الدعاء في أي وقتٍ وعلى أي حالٍ كان، وبين السنة النبوية أن هناك أوقات معينة يُستحب فيها الدعاء، مثل الدعاء في الثلث الأخير من الليل والدعاء في الصلاة، وأيضًا الدعاء من عصر يوم الخميس إلى عصر الجمعة، وفي شهر رمضان المبارك وخاصةً في ليلة القدر والدعاء يوم عرفة و دعاء سورة يس .

تصنف الأدعية إلى نوعين دعاء المسألة ودعاء العبادة، ويُقصد بدعاء المسألة أن يدعو العبد ربه لجلب ما ينفعه أو إبعاد ما يضره، وأما دعاء العبادة يتوسل فيه العبد لدفع الضرر عنه، وقد دعا جميع الأنبياء بهذا النوع من الدعاء، ومن أشهرها دعاء ذا النون "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".

توجد أدعية لشفاء المريض ومعظمها دعا به أنبياء الله، وتوجد أدعية لفك الضيق وتنفيس الكرب وقضاء الدين، وأدعية للمتزوجين حديثًا وأدعية للمولود، كما أن هناك دعاء أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم عند لقاء الرجل مع زوجته، بالإضافة إلى الدعاء الذي يُقال عند لبس الجديد، والمتأمل في الشريعة الإسلامية يجد أنه لا يوجد موضع أو حال إلا وكان الرسول يدعو الله فيه.

هناك آداب يجب على المسلم الالتزام بها عند مناجاة الخالق عز وجل، يجب أن يحمد الله ويصلي على نبيه الكريم في بداية الدعاء وعند الانتهاء منه، ينبغي أن يستشعر عظمة الله في قلبه، ويعلم علم اليقين أن دعاءه مستجاب لا محالة عاجلًا أم آجلًا، يستحب أن يكون العبد لحوحًا في مسألة الدعاء، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا.

دعاء المتوفي كما أن هناك بعض الأمور المحرم فعلها عند الدعاء، ومن أهمها سؤال العبد أن يمكنه الله من معرفة الغيب، أو أن يدعو بالشر على أحد سواء كان قريبًا منه أو بعيدًا، فالدعاء جميعه مستجاب إلا ما كان إثمٍ أو قطيعة رحم، يجب الإشارة إلى أمر هام وهو أنه لا يشترط أن تكون استجابة الدعاء بتحقيق ما سأله العبد، فقد يكون الأصلح له ألا يحدث ما سأل الله تعالى به، فهو سبحانه الأعلم بما ينفع العبد وما يضره.

يفضل أن يكون الدعاء بصيغة الأدعية المذكورة في القرآن الكريم، أو الأدعية التي وردت عن الأنبياء من قبل، وهذا ليس أمر مفروض بل يصح الدعاء بأي صيغة، فالله تعالى أعلم بما في الصدور، حتى لو قال العبد يارب فقد سمعه الله وعلم ما في نفسه، وقادر سبحانه على إجابة مطلبه وأن يرزقه كل ما يتمناه.

استطلاع الرأي

العدد 232 حالياً بالأسواق