رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
تقارير

بايدن يظهر ورقة جديدة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني

جريدة الزمان

منذ توليه إدارة البيت الأبيض، حرص الرئيس الأمريكي جو بايدن، وإدارته على توطيد العلاقات مع السلطة الفلسطينية، بالاتصال المباشر مع قادة السلطة، الذين يأملون في إقامة دولة فلسطينية في أسرع وقت ممكن.

ولكن عندما يتعلق الأمر بصياغة السياسة، وتنفيذ الإجراءات الحساسة - لا سيما السياسات المتعلقة بالقضية الفلسطينية - فإن تصرف قادة الدول ينطوي على عملية طويلة ومكثفة بين العديد من القادة المختلفين قبل القيام بأي شيء، إذ يتراسل القادة عبر موظفيهم ومستشاريهم، ويتشاورون من أجل صياغة السياسة، وتخطيط الإجراءات، ومسودة الوثائق، حتى في الأمور التي تهم جانبًا واحدًا.

وخلال تقرير أصدره مركز «بيجين - السادات» الإسرائيلي للدراسات الاستراتيجية، في جامعة بار ايلان، زعم أن هناك تنسيق سري بين الإدارة الأمريكية الجديدة والسلطة الفلسطينية، لتأسيس دولة فلسطينية. وورد في التقرير غير رسمي، أن الحكومة الإسرائيلية، ليست في الصورة إلا في جانب واحد، حيث تضغط إدارة بايدن، على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو - الذي يعد الأكثر يمينية وتصلبًا وإثارة للجدل- للسماح بإجراء انتخابات فلسطينية، ليست فقط في الضفة الغربية وغزة، ولكن أيضًا في القدس الشرقية، مما سيثبت للعالم أن اعتراف دونالد ترامب، بالقدس المحتلة أنها عاصمة إسرائيل، لم يكن قرارا شرعيا.

وقالت الباحثة في الشأن الإسرائيلي - الفلسطيني في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، الدكتورة هبة شكري، في حديث لجريدة «الزمان»، إنه تم صياغة خبر التنسيق خلال تقرير أعده المستشرق الإسرائيلي اليمني العنصري، مردخاي كيدار، المعروف بميوله العدائية تجاه الإسلام والمسلمين -لاسيما مهاجمة الفلسطينيين، ولهذا فإنه لا يمكننا أن نأخذ حديثه على محمل الجدية والثقة.

وأضافت شكري، أن الدولة التي تحدث عنها كيدار، ليست دولة بالمنظور الفلسطيني، بل هي دولة بالمنظور الإسرائيلي، أو من منظوره الشخصي، والتي تقوم على فكرة طرحها في الماضي بإنشاء دولة فلسطينية، مكونة من 7 إمارات، لذلك لا يمكن اعتبار الدولة الفلسطينية، التي يتحدث عنها مردخاي، كدولة فلسطينية يأملها الفلسطينيون.

وأضافت الباحثة في الشأن الإسرائيلي - الفلسطيني، أن الإدارة الأمريكية، لا يمكنها فرض شيء على إسرائيل يكون ضد مصلحتها، ففي النهاية إسرائيل هي الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، لكن الإدارة الجديدة، يمكنها فقط أن تتبنى موقفًا أقل انحيازا لإسرائيل. وحول تعامل الإدارة الأمريكية بشكل عام مع القضية الفلسطينية، ذكرت الدكتورة هبة شكري، أن الإدارة الديمقراطية، تتبنى نهجًا أقل تشددًا تجاه القضية، إذ يحاول بايدن، أن يستعيد القضية الفلسطينية، مرة أخرى على الساحة، بتحقيق إنجاز أو يُصلح الأخطاء التي قام بها من قبله، دونالد ترامب.

وتابعت: «هذا ما يأمله الفلسطينيون، في الوقت ذاته، وهو استعادة القضية الفلسطينية، بعد ما شهدته من جمود خلال الفترة السابقة، وذلك بطرحها مرة أخرى في أجندة السياسة الأمريكية، واستئناف المسار التفاوضي بما يحقق مصلحة الطرفين، ويما يحقق آمالهم في الوصول إلى دولة فلسطينية».

كما أشارت شكري، إلى إبداء إدارة بايدن، استعدادها لبدء حوار مفتوح للعودة إلى الحوار الدبلوماسي مع السلطة الفلسطينية، بشرط الالتزام بالقانون الدولي وقراراته الشرعية الدولية.

وأكدت أن الإدارة الأمريكية، دائما ما تعتمد خلال تعاملها مع القضية الفلسطينية، على مبدأ حل الدولتين، مشيرة إلى أن السياسة الأمريكية واحدة سواء إدارة ترامب أو بايدن، جمهورية أو ديمقراطية، لكن الاختلاف هو الآليات والأدوات في تنفيذها.

وأوضحت: «يحاول بايدن، بشكل عام أن يحقق إنجازا في هذا الملف، حيث يُبدي مرونة أكثر في التعامل مع السلطة الفلسطينية، وخلال الفترة الأخيرة كان هناك بعض المؤشرات تذهب في اتجاه تحقيق إنجاز من الممكن أن يحدث في المستقبل القريب».

وقالت الباحثة في الشأن الإسرائيلي - الفلسطيني، في سياق هذه المؤشرات، إن آخرها كان تصريح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس، بأنه لا يمكن إنكار أن إسرائيل، احتلت الضفة الغربية وغزة والقدس، خلال حرب 1967، مؤكدة أن هذا التصريح هام للغاية، إذ يعد إقرار منه باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، لفتت الدكتورة هبة شكري، إلى أن برايس، أكد خلال تصريحه أن السياسة الأمريكية، تستند إلى حل الدولتين، كما أبدى تطلع الإدارة الجديدة لتعميق المشاركة مع الشعب الفلسطيني، والقيادة الفلسطينية.

واستطردت شكري، بالتحدث عن المؤشرات الإيجابية، وهو الإعلان عن عودة الاتصال بين السلطة الفلسطينية، والوكالة الأمريكية للتنمية «USAID» - المعنية بالتمويل الأمريكي المالي للسلطة الفلسطينية - مؤكدة أن هذا سيؤثر على عودة الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، الذي تم وقفه والذي يبلغ 800 مليون دولار.

واعتبرت أن جميع هذه المؤشرات إيجابية، لافتة: «إلى أن إدارة بايدن، وعدت أنها ستحقق تقدم في الملف الفلسطيني بشكل عام، لكن حتى الآن لم يتم اتخاذ خطوات جادة على الأرض، جميعها كانت مجرد تصريحات، لكن الأفعال الحقيقية التي تعمل على توقف الجمود الذي أصاب المسار التفاوضي لم يتم اتخاذ فيه أي خطوات جادة».

وأشارت في هذا السياق إلى ملف الاستيطان، حيث قالت إنه لم يتم فرض أي إجراءات على إسرائيل أو إجبارها على وقف الاستيطان، الذي يعتبر القضية الأكبر التي تؤثر على عملية السلام».

وعند التحدث بشأن الانتخابات الفلسطينية، قالت الدكتورة هبة شكري: أدرك الفلسطينيون، مؤخرا أن التناحر السياسي هو السبب الرئيسي في التأثير على المشروع الوطني الفلسطيني، إذ يعتبر التهديد الأكبر على حلم تأسيس الدولة الفلسطينية، لذلك فإن خطوة الانتخابات الفلسطينية، تعتبر الخطوة الأولى في سبيل الوصول إلى تحقيق حلم الدولة.

وأكدت أنه بمجرد إجراء الانتخابات، سيكون هذا أكبر إنجاز ممكن أن يحدث في سبيل استئناف المسار التفاوضي وتحقيق حلم الدولة الفلسطينية بالمفهوم الفلسطيني، على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا يلاقي دعم من الإدارة الأمريكية، ويعتبر خطوة مهمة للغاية في الملف الفلسطيني.

بايدن السلطة الفلسطينية القضية الفلسطينية الاحتلال البيت الأبيض

استطلاع الرأي

العدد 268 حالياً بالأسواق