رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
تقارير

تدمير المفاعل النووي الإيراني.. وإسرائيل المتهم الأول

جريدة الزمان

تعرضت منشأة «نطنز» الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، لهجوم أدى إلى تدمير أجهزة الطرد المركزي، تلك الحادثة التي وصفها مسؤولون إيرانيون، بأنه عمل تخريبي واضح، والمتهم الرئيسي فيه إسرائيل، وهو هجوم يهدد المحادثات الجارية بشأن اتفاق طهران النووي، ويسلط الضوء على حرب الظل بين البلدين.

ومن جانبه، قال الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور مسعود إبراهيم حسن، خلال حديث مع جريدة «الزمان»: «أعتقد أن الهجوم الأخير الذي تم يوم الأحد، على مفاعل نطنز، ليس الأخير وأيضا ليس الأول، فقد كان هناك هجوم سيبراني على نفس المفاعل العام الماضي»، لافتا: «إلى أن الهدف هو عرقلة الملف النووي الإيراني، وعرقلة مسيرة إيران في إنتاج القنبلة النووية».

وأضاف: «حتى الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذا الحادث، رغم أن جميع التقارير تتحدث أن إسرائيل هي التي وراء الحادث، لكن لم تعلن إسرائيل والولايات المتحدة مسؤوليتهما عن الحادث حتى اليوم».

وأكد: «حتى هذه اللحظة يتحدث الجميع عن هجوم سيبراني، لكن من المؤكد أن هناك عملية عسكرية تمت داخل المفاعل، لأن التفجير الذي وقع في المنطقة والخسائر لايمكن أبدًا أن تكون نتيجة لعملية سيبرانية فقط، لكن على ما أعتقد أنه عمل تم بزرع قنبلة داخل المنشأة».

وأوضح: «نُفذ الحادث من خلال أحد العملاء داخل المفاعل، وهذا يؤكد وجود اختراق في الداخل الإيراني، وأن المؤسسة الأمنية والنووية مخترقتان داخليا، وهذا ما أكدته عمليات سابقة أهمها اغتيال العالم الإيراني البارز محسن فخري زادة».

وأردف: «لا شك أن هذه العميلة كبيرة جدًا، إذ أثرت على مسيرة إيران النووية، وأكدت التقارير الأمريكية التي وردت بعد العملية أن الخسائر التي تمت في منطقة المفاعل، تحتاج إلى 9 أشهر للعودة إلى العمل الطبيعي، وأن هناك خسائر 20% من هذا المفاعل».

وأشار إلى أنه في المقابل كان هناك تصريحات مختلفة من المؤسسات الأمنية الإيرانية، التي أكدت أن الانفجار تم في وجود أجهزة طرد مركزية قديمة، ولم تؤثر على العملية داخل نطنز، مؤكدا: «أن حدوث العملية مؤشر خطير كما له دلالات خطيرة، وهو وجود اختراق أمني داخل المؤسسة النووية والمؤسسات الأمنية».

وتابع: «لاشك أن إسرائيل، لها هدف رئيسي وهو منع إيران من امتلاك تقنية نووية، أعلنتها من قبل واليوم أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي، في مؤتمره الصحفي أننا لن نسمح لإيران بامتلاك تقنية نووية».

واستطرد بالقول: «الأمر واضح وخطير.. وبالفعل جميع العمليات التي تمت في الملف النووي، من عمليات اغتيال وعمليات هجوم سيبراني، بلا شك كان المتهم الأول والرئيسي فيها هو إسرائيل، لكن الأمر المهم هو أن إسرائيل، لن تقوم بهذه العمليات إلا إذا كان معها ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية، فجميع العمليات التي تمت كانت بتصريح من واشنطن».

وأكد: «لا شك أن الهجمات الأخيرة على المفاعلات النووية، بالإضافة إلى مقتل علماء إيرانيين، أبرزهم فخر زادة، وقبله 5 من العلماء البارزين في المجال النووي الإيراني، كلها تؤكد أن إسرائيل، ستكون عقبة كبيرة أمام امتلاك إيران للتقنية النووية، وهذا وضح جليًا خلال هذه العمليات، بالإضافة إلى أن تصريحات المسؤولين البارزين في إسرائيل أيضا تؤكد على ذلك».

أما فيما يتعلق بخطوات الرد الإيراني على إسرائيل، أفاد الدكتور مسعود إبراهيم حسن، بأن الرد الإيراني، سيكون في مناطق محددة مثل البحر الأحمر على سفن الشحن الإسرائيلية، بالإضافة إلى إمكانية الرد داخل الساحة السورية، لكن الحديث عن مواجهات مباشرة ما بين الطرفين هو أمر مستبعد تماما، لأن الطرفين يخوضان حربا باردة بالمعنى الصحيح للكلمة».

وأكمل: «سيكون هناك عمليات متبادلة بين الطرفين فيما يتعلق بحرب السفن في البحر الأحمر وخليج عمان، بالإضافة إلى الهجوم السيبراني، الذي تمارسه إسرائيل، بين الحين والآخر على المناطق النووية الإيرانية، في المقابل هجمات من المليشيات العسكرية الإيرانية على القوات الإسرائيلية في الجولان في سوريا المحتلة»

واختتم: «حتى هذه الردود ستكون بشكل سري كما يحدث بين الطرفين في كافة الساحات البحرية والبرية والجوية، فالعمليات تتم بشكل سري ولا تعلن أي من الدولتين مسؤوليتها عن الحادث، حدود الرد معروفة بين الطرفين لأنهما يخوضان حربا باردة، أما الحديث عن مواجهات عسكرية مباشرة بين الطرفين فهو أمر مستبعد تماما وكل المؤشرات تشير إلى ذلك».

ومن جانبها، قالت الباحثة في الشأن الإسرائيلي في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية الدكتورة هبة شكري، خلال حديث مع جريدة «الزمان»: «بعد حادثة «نطنز»، قامت إيران على الفور بتوجيه الاتهام إلى إسرائيل، وعلى الجانب الآخر أفادت تقارير الصحف الإسرائيلية، وصرح العديد من المسؤولين أن إسرائيل، هي المسؤولة عن الهجوم الذي حدث، لكن على المستوى الرسمي لم تقوم إسرائيل بالإعلان عن مسؤوليتها عن الهجوم».

وأوضحت: «يرجع هذا إلى السياسة (سياسة الغموض) التي تتبعها إسرائيل، منذ نشأتها فيما يخص تلك العمليات، خاصة التي يقوم بها الموساد خارج حدود إسرائيل، فأي هجوم تقوم به إسرائيل سواء تجاه إيران أو تجاه خصومها لا تعلن رسميًا عن مسؤوليتها تجاهه».

وكشفت أن هناك ما يسمى بالحفاظ على سرية المعلومات العسكرية الذي يقوم بها الموساد، إذ أن هناك إلزام على إسرائيل بالحفاظ على سرية العمليات التي تتم، وتصل مدة الحفاظ من 11 لـ70 عاما؛ وهذا لعدة أسباب منها الحفاظ على صورة إسرائيل، على المستوى الدولي وعدم ملاحقتها قضائيًا، وأيضا الحفاظ على منفذي تلك الهجمات.

وأضافت: «توعدت طهران، بالرد على تل أبيب، وبالفعل ردت الثلاثاء، من خلال استهداف سفينة إسرائيلية على السواحل الإماراتية، وستشهد الفترة القادمة استمرار لهذه الحرب السرية بين الطرفين، ولكن لن تصل إلى مواجهة عسكرية، لأن إسرائيل، لن تدخل في حرب رسمية مع إيران، إلا في حالة امتلاك الأخيرة لقدرات نووية بشكل صريح، وعلى الجانب الآخر إيران لن تدخل في حرب مع إسرائيل إلا في حالة تصاعد الأمور لأن ذلك سيكون بمثابة مواجهة مع الولايات المتحدة وهذا ضد رغبتها».

وتابعت: «تعارض إسرائيل العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني لأنها تعتبره تهديد لأمنها بشكل مباشر، وكل ما تسعى إليه هو عرقلة المفاوضات حتى يتم تعديل الاتفاق، الذي شكل نقطة توتر بين إسرائيل والإدارة الأمريكية».

وعند السؤال عن دلالة زيارة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، إلى إسرائيل، في هذا التوقيت، قالت: «جاءت زيارة أوستن لتل أبيب، لطمأنة إسرائيل، وهو ما تقوم به الإدارة الأمريكية دائما، وللتأكيد أن الولايات المتحدة، ستراعي مصلحة إسرائيل، في المفاوضات مع الجانب الإيراني، إذ أكد وزير الدفاع الأمريكي، بشكل صريح على ضمان أمن إسرائيل، واستمرار تفوقها العسكري في المنطقة، وأكد على العلاقة الخاصة بين واشنطن وتل أبيب».

إيران إسرائيل مفاعل نطنز مباحثات فيينا

استطلاع الرأي

العدد 257 حالياً بالأسواق
316242