الزمان
متحدث الصحة يحذر : جسيمات دقيقة في الهواء تتسبب في هياج الجهاز التنفسي متى بشاي: “أهلاً رمضان” توازن بين الأسعار العادلة واستقرار السوق صندوق مكافحة الإدمان يجري انتخابات لاختيار رؤساء وحدات التطوع ونوابهم بالمحافظات المختلفة بتكليف من رئيس الجمهورية..وزير الخارجية يترأس وفد مصر في قمة الاتحاد الأفريقي وزيرة التنمية المحلية والبيئة: حملات مفاجئة لقطاع التفتيش والمتابعة على مراكز ومدن محافظة أسوان سقوط عصابة النصب علي المواطنين بطريقة الهاكرز والاستيلاء علي الاموال موعد تحسن الاحوال الجوية والارصاد تعلن تفاصيل الساعات المقبلة ”مفتشي الأغذية” أولوية على جدول أعمال عمومية نقابة العلوم الصحية تشكيل الزمالك أمام كايزر تشيفز بالكونفدرالية مساء اليوم السبت صاحب واقعة ارتداء الملابس النسائية بالقليوبية يتحدث للمرة الاولي عن علاقتة بالفتاة النيابة الإدارية تحيل 7 مسؤولين بالهيئة العامة للنظافة والتجميل بالجيزة للمحاكمة التأديبية محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية تصدر حكمها في استئناف ”قمر الوكالة”
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

خارجي

تحليل ساخر: كيف يتعامل المواطن مع وعود السياسيين في الأردن

في الأردن، باتت العلاقة بين المواطن والسياسي تشبه مسلسلاً لا ينتهي، تتكرر حلقاته بنفس الشخصيات والأحداث، مع تغيير طفيف في العناوين. فقبل كل انتخابات، يخرج الساسة بخطاباتٍ رنانة ووعودٍ براقة، يتحدثون عن الإصلاح، وتحسين مستوى المعيشة، وتوفير فرص العمل، وكأنهم اكتشفوا فجأة معاناة الناس. يزورون الأسواق، يلتقطون الصور مع كبار السن، يقبّلون الأطفال، ويعدون بأن الغد سيكون أفضل. لكن المواطن الأردني، الذي شاهد هذه المسرحية عشرات المرات، لم يعد ينتظر النهاية السعيدة. هو يبتسم فقط، لأنه يعرف أن الوعود في بلاده لها موسم محدد.

المواطن والوعود المتكررة

حين يسمع الأردني السياسي يتحدث عن “النهضة الاقتصادية” و”فرص العمل للشباب”، يبتسم ابتسامة فيها من المرارة بقدر ما فيها من السخرية. فهو يعرف جيدا المشهد السياسي الأردني و أن هذه الكلمات مجرد تكرار ممل لما سمعه في الانتخابات السابقة. يدرك أن الخطب الرنانة لا تُترجم إلى سياسات حقيقية، وأن الشعارات الكبرى تنتهي عادة في دهاليز البيروقراطية والمصالح الضيقة. ومع ذلك، لا يفقد تماماً حس الأمل؛ فالأردني بطبعه لا يستسلم، بل يراقب، وينتقد، ويبتكر طرقاً جديدة للتعبير عن غضبه وسخريته.

الذاكرة السياسية للمواطن الأردني

يعتقد البعض أن ذاكرة المواطن قصيرة، لكنه في الحقيقة يتذكر كل وعد لم يتحقق، وكل مشروع طُرح ثم اختفى، وكل مسؤول تحدث عن “الإصلاح” ثم غادر دون أن يغيّر شيئاً. لقد كوّن الأردني مع الزمن “أرشيفاً ذهنياً” من التصريحات والتبريرات، بحيث يمكنه أن يتنبأ بما سيقال قبل أن يُقال. هذا الوعي السياسي، وإن كان مشوباً بالسخرية، يعكس نضجاً اجتماعياً عميقاً؛ فالمواطن لم يعد مجرد متلقٍّ، بل أصبح ناقداً، ومحللاً، وربما “كوميدياناً سياسياً” بالفطرة.

السياسة كعرض مسرحي

المشهد الانتخابي الأردني يشبه عرضاً مسرحياً متكرراً: الممثلون أنفسهم، والنص نفسه، والجمهور نفسه، لكن الإخراج يتغير قليلاً ليُقنع الناس بأن هناك شيئاً جديداً. السياسيون يزورون الأسواق، يلتقطون الصور مع كبار السن، يقبّلون الأطفال أمام الكاميرات، ويتحدثون بلغة العاطفة أكثر من لغة الأرقام. والمواطن، الذي اعتاد هذه المشاهد، يصفق أحياناً ليس إعجاباً، بل تهكماً. إنه يدرك أن المسرحية ستنتهي كما بدأت، وأنه في النهاية سيظل المتفرج الوحيد الذي دفع ثمن التذكرة من جيبه.

بين الواقع والحلم

تزداد السخرية عندما يرى المواطن أن القضايا الكبرى تُختزل في وعود صغيرة. فبدلاً من إصلاح النظام التعليمي، يُطرح مشروع لتوزيع أجهزة لوحية. وبدلاً من خطة شاملة للنهوض بالاقتصاد، يُعلن عن “مبادرة” رمزية. كأنما المطلوب فقط تهدئة الشارع، وليس تغييره. ومع ذلك، يبقى الأمل عنصراً حاضراً في حياة الأردني، لأنه يدرك أن السخرية ليست استسلاماً، بل وسيلة دفاع ضد الإحباط.

الإعلام ودوره في تشكيل الوعي

ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل السخرية السياسية إلى أداة ضغط حقيقية. فقد أصبح المواطن صانع محتوى، يكتب النكات السياسية، وينشر الكاريكاتيرات، ويُعلّق على كل تصريح بطريقة لاذعة. هذه السخرية الرقمية ليست مجرد ترف، بل وسيلة لمحاسبة من هم في السلطة. فبين كل تغريدة ساخرة ومقطع فيديو هزلي، يختبئ وعي سياسي جماعي يعبّر عن رفض الخداع والرغبة في التغيير.

الاقتصاد والسياسة: وجهان لعملة واحدة

من المفارقات أن المواطن الأردني الذي يعاني من ارتفاع الأسعار والضرائب، يسمع السياسيين يتحدثون عن “الاستقرار الاقتصادي”. الاستقرار بالنسبة له يعني قدرته على دفع الفواتير، وليس سماع تصريحات مطمئنة في المؤتمرات الصحفية. لذلك، حين يسمع أحدهم يعد بـ“تخفيض الأسعار”، يعرف أن هذه الجملة مجرد فقرة من نص انتخابي طويل.

التشبيه باللعب والاحتمالات

ربما أفضل وصف للمشهد السياسي الأردني هو أنه يشبه ألعاب الكازينو عامة، online casinos qatar على سبيل المثال، حيث يلعب الحظ دوراً مهماً في تحديد الفائز. ومع ذلك، فإن التخطيط والإدارة الجيدة يمكن أن يجعلا الفوز مجرد مسألة وقت. لكن، سواء في السياسة أو في الكازينو، يشارك الطرفان — السياسي والمواطن — لأن الأمل لا يموت.

الفرق الوحيد هو أن الكازينو، على الأقل، يُظهر لك الاحتمالات بوضوح، بينما تبقى السياسة غامضة ومبهمة حتى اللحظة الأخيرة. والجدير بالذكر أن تلك الكازينوهات تعمل بشكل قانوني ومنظّم، وتخضع لرقابة تضمن الشفافية والمصلحة العامة، وهو ما يفتقده المشهد السياسي الأردني أحياناً.

خاتمة

يبقى المواطن الأردني بين حلم التغيير وواقع التكرار، بين الأمل والسخرية، بين المشاركة واللامبالاة. ومع كل دورة انتخابية جديدة، يُعيد صياغة نظرته إلى السياسيين، لا بالكراهية، بل بروح الدعابة. فالسخرية هنا ليست هروباً من الواقع، بل مواجهة له. إنها طريقة ذكية لتعرية الوعود الفارغة، وتذكير السياسيين بأن الشعب ليس ساذجاً كما يظنون. وربما يأتي يوم يدرك فيه السياسي أن المواطن الذي يضحك على وعوده اليوم، قد يصوّت ضده غداً بجدية تامة.

click here click here click here nawy nawy nawy