في ندوة مناقشة ”المسحور”.. عمل أدبي بسيط يغوص في أعماق القرية ويفهمه الجميع
نظم صالون "ضي" الثقافي ندوة احتفاءً برواية "المسحور" للكاتب الصحفي إبراهيم شعبان، وتدشين حفل توقيعها، حيث تناول النقاد الأدبيون والشخصيات الثقافية تجربة المؤلف الأولى، مؤكدين أنها عمل أدبي بسيط لكنه غني بالمشاهد الاجتماعية والرمزية، ويغوص في الموروث الثقافي المصري وعالم السحر والأساطير.
وقالت الناقدة منال رضوان، إن رواية "المسحور" من الأعمال المبشرة، وأنها تتأرجح بين الواقعية الاجتماعية الإنسانية البسيطة، حيث مجتمع القرية المغلق الذي يكثر فيه التلاسن عن بعض الأشخاص، وتنطلق أحداث الرواية من مشهد الفرح حيث التلاسن على العروس، ثم يتكشف لاحقاً أن لها حبيباً، لكنها أُجبرت على الزواج بسبب والدها الحاج شرقاوي، ويتفجر الصراع في الرواية بعد ذلك.
وأوضحت رضوان أن الجاني ليس والدها الحاج شرقاوي فقط، بل بسبب تدخل أهل القرية الذين حولوه هو الآخر إلى ضحية.
وانطلقت الحكاية إلى فكرة السرد المتقطع عبر شخصيات مثل سلوى والشيخ حفني وبقية أحداث الرواية، وكأن القارئ يشاهد فيلمًا سينمائيًا من خلال مشاهد الرواية، وهي تقنية رائعة ومعروفة في الحكي.
وأشارت رضوان إلى أن المؤلف أجاد في رسم الشخصيات، وكان ينقص العمل فقط جانب الفانتازيا المقبولة تمامًا كما في حكايات ألف ليلة وليلة، بحيث لم يكن هناك ضرورة للإغراق في الوصف الخارجي لكل الشخصيات، لتجنب تحويلها إلى شر مطلق أو خير مطلق.
وأضافت أن المرأة في الرواية كانت بطلة حقيقية، وهو ما ظهر بوضوح عبر شخصيتي سلوى وسماح.
ولفتت رضوان الانتباه إلى شخصية سلوى التي تخون زوجها بملء إرادتها، ولا تخاف منه حتى عند ضبطها مع عشيقها، مؤكدة أن هذه شخصية مثيرة للجدل، وكان من المهم معرفة البنية الداخلية لسلوى وتفاصيل شخصيتها والدوافع التي دفعتها لهذا التصرف.
وقال الكاتب الصحفي الكبير محمد الشرشابي إنه فوجئ بالمؤلف أديبًا، بعد أن كان يعرفه صحفيًا منذ سنوات طويلة، مشيدًا بتعدد مواهبه وقريحته الفنية الواضحة.
وأضاف أنه فور قراءة الرواية لاحظ الارتباط وتسلسل الأفكار داخلها، مما يجعل القارئ لا يتوه أثناء المتابعة، رغم اختلافه أحيانًا مع الخط الفكري والأدبي، إلا أن الخط السردي في "المسحور" مترابط ويعد مؤشرًا مبشرًا في العمل الأدبي الأول.
وأشار الشرشابي إلى اهتمام الرواية بالموروث الثقافي المصري، موضحًا أن المجتمع المصري يملك موروثات ثقافية غنية يمكن أن تكون مادة لآلاف الكتب، وأن حكايات مثل "المسحور" كانت محل تصديق وتنتقل من جيل إلى جيل.
وأكد أن الرواية تقدم عملًا أدبيًا يُتابع الآن كقصة خيالية، بينما كانت في الزمن القديم يُنظر إليها كأحداث حقيقية.
وأشار المؤرخ والناقد الكبير محمد الشافعي إلى أن قراءة الرواية تشبه مشاهدة فيلم أو مسلسل، معتمدة على تقنية المشاهد والسيناريو أكثر من السرد التقليدي، وهو ما يجعلها مشوقة رغم أن بعض الأدباء يمتلكون قدرة على وصف النفس البشرية والمكان بعمق كما عند نجيب محفوظ.
وأوضح الشافعي أن، المؤلف استخدم لغة أقرب إلى الصحافة، سهلة وبسيطة، وهي لغة وسيطة بين اللغة الأدبية واللغة الدراجة، ما يجعل الرواية مفهومة لأي قارئ، حتى فلاح في إحدى القرى.
وأشاد الشافعي باختيار الرواية موضوعًا عن السحر والبحث عن الآثار، وتقنية المشاهد ولغة السيناريو، مضيفًا أن بعض الأخطاء اللغوية والمطبعية يمكن تصحيحها في الطبعة الثانية.
وأكد أن الرواية أقرب إلى الحكاية الشعبية أو الحدوتة، إذ تمنح القارئ شعورًا بالحميمية مع المؤلف، مشيرًا إلى أن النهاية المفتوحة تسمح للقارئ بإكمال القصة حسب تخيله، مع بعض الملاحظات حول بعض الشخصيات مثل الممسوخ سعيد، ياسر ، والساحر الأكبر أبو داود.
واختتم الشافعي بالقول إن إبراهيم شعبان قدم عملًا أدبيًا جيدًا جدًا بمقاييس العمل الأول، ووعد بأن أعماله المستقبلية ستكون أكثر جودة وأهمية.
واعتبرت الكاتبة الصحفية هالة شيحة أن ندوة صالون "ضي" كانت ليلة استثنائية للاحتفاء برواية "المسحور"، مشيرة إلى أن الرواية تغوص في أعماق القرية المصرية وتعكس الموروث الثقافي والاجتماعي المتصل بعالم السحر والشعوذة والأساطير، وما تتوارثه الأجيال من عادات وتقاليد لا تمحى من الذاكرة.
وأوضحت شيحة أن إبراهيم شعبان نجح في تقديم لوحة إبداعية من الحكي الممتع، مزج فيها بين الواقع والأسطورة، وصنع شخوصًا جديدة تستحق أن تكون بين يدي القارئ.













