إى إف جى هيرميس: البنوك تعيد توجيه محافظها نحو الائتمان الخاص مع تحسن مؤشرات الاقتصاد
مع دخول الاقتصاد المصرى مرحلة أكثر استقرارًا على صعيد التضخم والسيولة وسعر الصرف، بدأت البنوك فى إعادة ضبط استراتيجيات النمو، عبر توسيع محافظ الائتمان الممنوحة للقطاع الخاص بعد سنوات من التركيز على أدوات الدين الحكومية. ويشير تقرير حديث صادر عن بنك الاستثمار «إى إف جى هيرميس» حول رؤية السوق والاقتصاد المصرى فى 2026، إلى أن دورة التيسير النقدى الجارية تمثل نقطة تحول رئيسية فى سلوك البنوك والشركات، على حد سواء، مدفوعة بتراجع أسعار الفائدة وتحسن شهية المخاطر، ما يفتح المجال أمام تسارع نمو الائتمان والاستثمار الحقيقى، مع الحفاظ على جودة الأصول ومرونة الهوامش الربحية.
بحسب التقرير، من المتوقع أن يحقق الائتمان الممنوح للقطاع الخاص فى مصر نموًا تراكميًا بنحو 25% خلال العامين الماليين 2025/2026 و2026/2027، مدفوعًا بتراجع أسعار الفائدة الاسمية وتحسّن شهية الشركات للاقتراض، فى وقت لا تزال فيه وتيرة نمو الائتمان عند مستويات قوية حتى بالقيم الحقيقية، رغم بقاء أسعار الفائدة الاسمية قرب أعلى مستوياتها التاريخية.
وأوضح التقرير أن تراجع معدلات الاستثمار، لا سيما من جانب القطاع الخاص خلال الأعوام القليلة الماضية، يعكس وجود طلب استثمارى غير مُلبّى، يُتوقع أن يبدأ فى التحقق تدريجيًا مع تحسّن مستويات السيولة من النقد الأجنبى واستقرار المشهد الاقتصادى الكلى.
وأشار «إى إف جى هيرميس» إلى أن تباطؤ التضخم خلال عام 2025 مهّد الطريق أمام البنك المركزى، لبدء دورة التيسير النقدى، مع خفض أسعار الفائدة الأساسية بنحو ٧٢٥ نقطة أساس منذ بداية عام 2025 وحتى الآن، وذلك بعد زيادات تراكمية بلغت نحو 19 نقطة مئوية خلال الفترة من 2022 إلى 2024.
ورغم بدء تراجع هوامش صافى العائد لدى البنوك من المستويات الاستثنائية التى سجلتها فى 2024، فإن التقرير لفت إلى أن وتيرة التراجع جاءت محدودة وأقل من التوقعات، مدعومة بتركيز البنوك على تعظيم الودائع منخفضة التكلفة، إلى جانب إطالة آجال استحقاق الأصول، ما ساهم فى احتواء الضغوط على الهوامش خلال 2025.
وبحسب التقرير، سجل إجمالى نمو القروض لدى البنوك محل التغطية البحثية لـ«إى إف جى هيرميس» معدلًا قويًا بلغ 39% على أساس سنوى خلال التسعة أشهر الأولى من 2025، و26% منذ بداية العام، وهو مستوى يفوق معدلات التضخم، ويعكس تحسن ثقة الشركات فى آفاق الاقتصاد المصرى، بدعم من ارتفاع الاحتياطات الأجنبية، واستقرار سعر الصرف، وتحسّن قيمة الجنيه المصرى، إلى جانب تراجع الضغوط التضخمية وانخفاض تكلفة الاقتراض.
وأضاف التقرير أن البنوك أعادت هيكلة تخصيص الأصول، متجهة من الاستثمار فى أدوات الدين الحكومية والأصول مرتفعة السيولة إلى تنمية محافظ القروض، بهدف تعزيز الدخل من غير العائد وتعويض أثر خفض أسعار الفائدة على الإيرادات.
وفيما يتعلق بجودة الأصول، أكد التقرير أن محافظ القروض أظهرت مرونة وقدرة على الصمود فى مواجهة ارتفاع أسعار الفائدة والتقلبات الاقتصادية خلال الفترة من 2022 إلى 2024، مع تحسّن نسب القروض غير المنتظمة خلال 2025، وتراجع مخصصات خسائر الائتمان مقارنة بالمستويات الاستثنائية المسجلة فى 2024.
وسلط التقرير الضوء على حصول البنك التجارى الدولى (CIB) خلال الربع الثالث من 2025 على موافقة البنك المركزى المصرى لإعادة معايرة نموذج الخسائر الائتمانية المتوقعة (ECL)، بما يعكس افتراضات أكثر توافقًا مع واقع الاقتصاد المصرى، ما أتاح للبنك تحرير فائض مخصصات تم ردها عبر قائمة الدخل وتحويلها إلى احتياطى خاص غير قابل للتوزيع، التزامًا بتعليمات «المركزى».
ورغم ذلك، اعتبر التقرير أنه من المبكر الجزم باتجاه باقى البنوك لاعتماد نماذج ECL أقل تشددًا، فى ظل الحاجة إلى موافقة مسبقة من البنك المركزى، وهى عملية استغرقت أكثر من عام فى حالة البنك التجارى الدولى.
وتوقعت «إى إف جى هيرميس» أن تواصل هوامش صافى العائد مسار عودتها إلى مستوياتها الطبيعية بوتيرة أسرع خلال 2026، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة بنحو 725 نقطة أساس خلال 2025، مع خفض مماثل مرجّح خلال 2026، مشيرة إلى أن هوامش البنك التجارى الدولى ستظل أكثر صلابة مقارنة بالقطاع.
كما رجّح التقرير أن يؤدى تسارع نمو الائتمان إلى دعم نمو الدخل من العمولات والأنشطة المرتبطة بالعملات الأجنبية، بالتوازى مع احتواء الضغوط على المصروفات التشغيلية فى ظل تباطؤ التضخم، واستمرار انخفاض تكلفة المخاطر.
وعلى صعيد الربحية، توقع التقرير تباطؤ متوسط نمو أرباح البنوك إلى نحو 15% فى عام 2026، مقابل 35% فى 2025، مع استمرار عائد حقوق المساهمين فوق متوسط تكلفة رأس المال المقدّرة بنحو 20%، رغم عودته التدريجية من المستويات الاستثنائية المسجلة خلال عامى 2023 و2024.

