ندوة «أصوات جديدة في العالم العربي» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
استضاف الصالون الثقافي ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «أصوات جديدة في العالم العربي»، بمشاركة الكاتبة شيماء غنيم (مصر)، والروائي والسيناريست عبدالله الحسيني (الكويت)، والكاتب وائل الحفظي (السعودية)، وأدارت الندوة الناقدة منى أبو النصر.
استهلت منى أبو النصر الندوة بتقديم المشاركين، مستعرضة نبذة عن مسيرتهم الإبداعية وأبرز السمات المميزة في أعمال كل منهم.
وأوضحت أن شيماء غنيم كاتبة وروائية عملت كمُعدة ومراسلة لعدد من المواقع والبرامج التلفزيونية، وتعمل حاليًا ككاتبة محتوى متخصصة في تاريخ السينما المصرية وتاريخ المجتمع المصري وعاداته. وقد وصلت روايتها «رَبْع الرُّز» إلى القائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب – فرع المؤلف الشاب.
كما أشارت إلى أن عبدالله الحسيني روائي وسيناريست، صدرت له روايتان هما: «لو تغمض عينيك» (2017) الحاصلة على جائزة ليلى العثمان للرواية والقصة، و«باقي الوشم» (2022) الحاصلة على جائزة غسان كنفاني للرواية العربية.
وأضافت أن وائل الحفظي كاتب سعودي يجمع بين شغف الأدب وعمق العلم، حيث يعمل كأخصائي أول مختبرات. وتتناول روايته «ترف الانكفاء» قضية عولمة الأزمات من خلال تحييد الجغرافيا، وتغييب الأسماء والزمان، ليصبح القارئ جزءًا من السرد ومتورطًا في تفاصيله، وكأنه يعيد قراءة ذاته بين السطور. وقد حصلت روايته الأولى «ترف الانكفاء» على جائزة أسماء صديق للرواية الأولى في أبوظبي.
من جانبها، تحدثت شيماء غنيم عن الترشيحات والجوائز التي وصلت إليها من خلال روايتها «ربع الرز»، والتي بلغت القائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي، والقائمة الطويلة لجائزة الشيخ زايد للكتاب.
وتطرقت غنيم إلى ما وصفته بـ«نداهة الكتابة»، متحدثة عن كواليس كتابة رواية «ربع الرز»، وأسباب اختيارها للكتابة باللهجة العامية المصرية، موضحة أن الرواية تدور في زمن العشرينيات، واحتاجت إلى بحث موسع، خاصة مع اهتمامها بالتفاصيل الصغيرة، كونها تكتب عن بشر يعيشون تحت خط الفقر، ورغبتها في الوصول إليهم بلغتهم وأصواتهم.
وأشارت إلى اعتمادها في البحث على مصادر مثل الإعلانات القديمة والنصوص المسرحية المكتوبة في تلك الفترة، كما تحدثت عن روايتها «مشربية» التي خرجت فيها من الإطار التاريخي إلى تناول الهموم المجتمعية الراهنة.
وفيما يخص كتابتها للقصة القصيرة، أكدت صعوبة هذا الفن، ومعاناتها من القلق والأسئلة التي تشغل الجيل الحالي، إضافة إلى التساؤلات المتعلقة بأسباب الكتابة وسؤال «لمن نكتب».
وعن ردود أفعال القراء، قالت شيماء غنيم إن المجتمع يفرض سلطة مجتمعية على المرأة الكاتبة، مؤكدة أنها تركز على الكتابة دون الالتفات إلى التصنيفات التي تربط الأدب بجنس الكاتب. وأضافت أنها مشغولة بشكل خاص بالمهمشين وبهموم الإنسان بشكل عام.
وبشأن التحديات، أشارت إلى أن القلق الدائم وسؤال الجديد في العمل يلازمانها، أما عن استمرارية الكتابة في ظل التطور التكنولوجي، فأوضحت أنها كانت قلقة في البداية، لكنها ترى أن الذكاء الاصطناعي سيظل عاجزًا عن الوصول إلى التفاصيل بالطريقة الإنسانية.
من جانبه، تحدث عبدالله الحسيني عن توظيفه للهجة بوصفها صوتًا معبرًا في الإبداع، مشيرًا إلى انحيازه للغة البصرية التي لا تخلو من الشعرية. وقال إنه في بداياته كان يفضل الكتابة عن القضايا التي تشغله شخصيًا، لافتًا إلى أنه يشعر بدرجة عالية من الشك أثناء كتابة الرواية، بخلاف عمله في كتابة السيناريو الذي لا يشعر فيه بالقلق ذاته.
وعن تعامله مع ردود أفعال القراء، قال الحسيني إنه يتلقاها بوصفها «تجربة قرائية»، مشيرًا إلى أن الأدب الكويتي بات يحظى بترحيب أوسع، خاصة بعد فوز الكاتب سعود السنعوسي بجائزة البوكر العربية.
بدوره، قال وائل الحفظي إنه وظف في روايته أصواتًا جديدة، مثل صوت النبع، وماكينة الخياطة، والمنبه، موضحًا أن الفكرة الأساسية كانت محاولة للتخفف من المكان للتعبير عما بداخل الشخصية، التي لديها رغبة في الانعزال عن العالم.
وتحدث الحفظي عن الصراع في الرواية، معتبرًا أنه يشبه صراع جيل كامل يعاني من أسئلة القلق الخاصة به، مؤكدًا أنه عبّر من خلال العمل عن جيله، وقال: «لم أذهب إلى الكتابة إلا لأجد نفسي، وهي أنانية الكاتب».
وأضاف أنه كان في البداية يهتم بصدى العمل الأدبي لدى القارئ، إلى أن تلقى تعليقًا على روايته «ترف الانكفاء» يقول: «هذه ليست رواية أصلًا»، ومنذ ذلك الوقت لم يعد يهتم كثيرًا بردود الأفعال.
وعن التحديات، أشار وائل الحفظي إلى أن سوق النشر في السعودية محدود، ما يدفع إلى نشر الأعمال الأدبية في مصر ولبنان، مؤكدًا أن هناك قلقًا لم يحل بعد لدى أبناء جيله، الذين يقتربون من التحول إلى «روبوتات»، مشددًا على أن الرهان الحقيقي يظل على العلاقات الإنسانية.












