الزمان
قنصوة يشهد انطلاق منتدى التعليم التقني لدول المتوسط بالعاصمة الإدارية لتعزيز مهارات المستقبل إجازة رأس السنة الهجرية 2026.. موعد العطلة الرسمية المرتقبة في مصر رحمة أحمد تكشف تفاصيل صادمة عن واقعة تحرش في بداياتها الفنية انطلاق منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط بالعاصمة الإدارية بمشاركة واسعة من 13 دولة محافظ الإسكندرية وبابا الروم الأرثوذكس يتفقدان أرض مشروع مستشفى البطريركية الجديد بشارع فؤاد جروسي: نقترب من حل دبلوماسي بين واشنطن وطهران والوكالة تواصل مراقبة الملف النووي الإيراني الذهب يتصدر الاحتياطيات العالمية لأول مرة منذ عقود وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية لوحة بثلاث ملايين دولار وتبرع لأطفال الشوارع فى مبادرة quot;حمايةquot; تقدمه التشكيلية وفاء ياديس قومي المرأة بأسيوط يشارك في ختام الأنشطة وتخريج طلاب الفرنسيسكان د .فوزي يونس: يوم البيئة العالمي 2026: من شعار ”الآن من أجل المناخ” إلى حياد كربوني 2050 في مصر الزراعة: المعمل المركزي للمبيدات فحص 5299 عينة والتفتيش على 1322 محلًا لتداول المبيدات خلال مايو الأهلي يستعد للموسم الجديد في أواخر يونيو ويطوي صفحة توروب رسميًا
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

أخبار

د .فوزي يونس: يوم البيئة العالمي 2026: من شعار ”الآن من أجل المناخ” إلى حياد كربوني 2050 في مصر

د.فوزي يونس
د.فوزي يونس

قال الدكتور فوزي يونس رئيس قسم فسيولوجيا الاقلمة بمركز بحوث الصحراء، إن  يوم البيئة العالمي الذي يحتفى به في 5 يونيو من كل عام إحدى أهم المنصات الدولية لرفع الوعي وتعزيز العمل الجماعي نحو قضايا البيئة والتنمية. ومع استضافة أذربيجان للاحتفال العالمي لعام 2026 تحت شعار "الآن من أجل المناخ" يأتي التركيز على ضرورة خفض الانبعاثات بنسبة 50% بحلول 2030 كاستجابة عاجلة لإنذارات ارتفاع درجات الحرارة. ويشكل هذا اليوم فرصة علمية وتطبيقية محورية لإعادة توجيه السياسات والبحوث نحو الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتحول إلى الاقتصاد الأخضر وتعزيز الزراعة الذكية منخفضة الكربون، بما يدعم الأمن الغذائي محليا وإقليميا ودوليا ويحقق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030 تمهيدا للوصول إلى الحياد الكربوني 2050.
هذا ويمكننا توضيح أهمية الاحتفال بهذا اليوم وطنيا ودوليا من خلال الخمس محاور التالية.

أولا: الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية في ظل تغير المناخ

يشكل يوم البيئة العالمي حافزا علميا لتبني نظم الإدارة المتكاملة للموارد (المياه - التربة - الطاقة - التنوع البيولوجي). 
ففي المناطق الجافة وشبه الجافة التي تمثل مصر جزءا منها تتجلى أهمية:

· إدارة المياه الذكية: تطبيق تقنيات الري الحديث (التنقيط - الرش - الري تحت السطحي) لترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد إلى جانب معالجة المياه العادمة (الرمادية) وإعادة استخدامها في الزراعة.
· إصلاح الأراضي المتدهورة: استخدام المحسنات الحيوية والعضوية لاستعادة خصوبة التربة ومكافحة التصحر عبر أحزمة شجرية وأغطية نباتية مقاومة للجفاف.
· الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي: إكثار الأصناف المحلية والنباتات البرية المقاومة للإجهادات المناخية (ملوحة - جفاف - حرارة) مما يشكل بنكا وراثيا للأمن الغذائي.

ثانيا: التحول نحو الاقتصاد الأخضر كمدخل للتنمية المستدامة

يعد الاحتفال بهذا اليوم دعوة واضحة للانتقال من النموذج الاقتصادي الخطي (أخذ – صنع – تخلص) إلى النموذج الدائري الأخضر وذلك عبر:

· الطاقة المتجددة في الأنشطة الزراعية: تشغيل محطات الرفع - الصوب الزراعية ومشاريع التصنيع الغذائي بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح مما يقلل البصمة الكربونية للقطاع الزراعي.
· إدارة المخلفات الزراعية وتحويلها إلى طاقة حيوية وأسمدة: تحويل قش الأرز - التبن - ومخلفات التقليم إلى سماد عضوي (تقليل الاعتماد علي الاسمدة المعدنية) أو غاز حيوي (بيوجاز) أو حبيبات وقود مما يحد من حرق المخلفات وانبعاثات الميثان.
· الاستثمار في البنية التحتية الخضراء: إنشاء مشاتل متطورة لإنتاج شتلات مقاومة ومراكز لتجميع وتسويق المحاصيل العضوية ومناطق لوجستية منخفضة الكربون.

ثالثا: الزراعة الذكية منخفضة الكربون لتحقيق الأمن الغذائي

تحت شعار "الآن من أجل المناخ" تبرز الزراعة الذكية مناخياً (Climate-Smart Agriculture – CSA) كحل علمي عملي يوازن بين ثلاثة أبعاد: زيادة الإنتاجية والتكيف مع التغيرات المناخية وخفض الانبعاثات وذلك من خلال:

· الصوب الزراعية الحديثة: إنتاج محاصيل الخضر والفاكهة بنظام بيئي شبه مغلق يتحكم في الحرارة والرطوبة والإضاءة ويوفر المياه بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالزراعة المكشوفة مع رفع العائد لكل وحدة مياه وطاقة.
· أنظمة الزراعة بدون تربة (الهيدروبونيك – أكوابونيك): إنتاج غذائي عالي الجودة وخال من الملوثات باستخدام مياه معاد تدويرها وبمعدل استهلاك أقل للطاقة والأسمدة.
· الاستزراع السمكي المستدام المدمج مع الزراعة: تطبيق نظم التكامل بين الأسماك والنباتات (Aquaponics) واستزراع الطحالب لامتصاص الكربون وإنتاج البروتين الحيواني والنباتي بكفاءة عالية.
· تقنيات الاحتجاز الكربوني في التربة: تطبيق الزراعة الحافظة (بدون حرث) وإضافة البيوچار (الفحم الحيوي) وزراعة محاصيل تغطية مما يحول التربة بالوعة للكربون بدلاً من مصدر له.

رابعا: دعم الأمن الغذائي وطنيا وإقليميا ودوليا

· على المستوى الوطني (مصر): تفعيل يوم البيئة العالمي يعزز تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050 ويرفع كفاءة استخدام الموارد في مشروعات مثل الدلتا الجديدة وتوشكى ومستقبل مصر، مما يحد من فجوة الغذاء ويحقق الاكتفاء الذاتي من محاصيل استراتيجية (القمح - الذرة - الزيتون - التمور).
· على المستوى الإقليمي: يمكن نقل الخبرات المصرية في الزراعة الصحراوية وإدارة المياه الجوفية والري الحديث إلى الدول العربية والأفريقية عبر مراكز التميز والتدريب الإقليمية مثل مركز بحوث الصحراء.
· على المستوى الدولي: يسهم تبني نماذج الزراعة الذكية منخفضة الكربون في الوفاء بتعهدات مصر ضمن اتفاق باريس ويدعم جهود تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة (القضاء على الجوع) والهدف الثالث عشر (العمل المناخي).

خامسا: التوافق مع رؤية مصر 2030 والحياد الكربوني 2050

· رؤية مصر 2030: يرتبط الاحتفال بيوم البيئة العالمي بشكل مباشر بمحاور الرؤية الثلاثة: الاقتصادي (التحول إلى اقتصاد أخضر تنافسي) والاجتماعي (العدالة البيئية والصحة) والبيئي (استدامة الموارد الطبيعية وجودة الحياة). كما يدعم برنامج "نُوَفي" (محور الارتباط بين مشروعات المياه والغذاء والطاقة).
· الوصول للحياد الكربوني 2050: يعد خفض الانبعاثات من القطاع الزراعي (الذي يسهم بنحو 20-25% من الانبعاثات العالمية) أمرا حاسما. وتساعد الزراعة الذكية والاقتصاد الأخضر في الوصول إلى صافي انبعاثات صفري من خلال:
  · تقليل استخدام الأسمدة النيتروجينية (المنبعثة لأكسيد النيتروز).
  · إدارة المخلفات العضوية بدون انبعاثات ميثان.
  · تحويل المزارع إلى وحدات منتجة للطاقة المتجددة.

وفي الختام يمكننا القول 
بأن الاحتفال بيوم البيئة العالمي في 5 يونيو خاصة تحت شعار "الآن من أجل المناخ" ليس مجرد فعالية رمزية بل هو دعوة علمية وعملية لدمج مفاهيم الاستدامة في صميم السياسات الزراعية والمواردية. ومن خلال تعزيز الإدارة المستدامة للموارد، والتحول إلى الاقتصاد الأخضر و تبني وتطبيق الزراعة الذكية منخفضة الكربون يمكن تحقيق قفزة نوعية في الأمن الغذائي وطنياً وإقليمياً ودوليا بما يحقق رؤية مصر 2030 ويمهد الطريق بثبات نحو الحياد الكربوني 2050. إن الاستثمار في هذه المسارات اليوم هو الاستجابة الأكثر حكمة لإنذارات الكوكب وأضمن طريق لمستقبل آمن للأجيال القادمة.

موضوعات متعلقة

click here click here click here nawy nawy nawy