رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
وا إسلاماه

الحلقة الأولى من سلسلة جماعات القتل باسم الدين «حركة طالبان»

جريدة الزمان



"حركة طالبان باكستان"، أو كما تعرف في الأرديّة باسم: "تحريك طالبان پاكستان: ٹى ٹى پى "/ (TTP) Tehrik-i-Taliban، وفي الإنجليزيّة باسم: “Taliban Movement in Pakistan”، واحدة من أعنف وأشرس جماعات القتل باسم الدين حول العالم. الجماعة الباكستانيّة الراديكاليّة التي استحلت دماء أطياف الشعب الباكستانيّ فلم ترحم مدنيًّا ولا عسكريًّا، مسلمًا أو غير مسلم، طفلًا أو كهلًا... الجميع بات في مرمى نيران هذه الجماعة؛ والحجة "تطبيق تعاليم الدين الإسلاميّ"! وفقًا لتفسيراتهم الدمويّة.

تعدّ هذه الحركة واحدة من أشهر حركات الإرهاب العالميّة، حيث صنفت جماعةً إرهابيّةً من قِبل كلٍّ من: "باكستان" و"الولايات المتحدة الأمريكية" و"كندا" و"المملكة المتحدة". يتواجد مقرها الرئيس شمال منطقة "وزيرستان" الباكستانيّة. وتنشّط هناك في المناطق القبليّة والفيدراليّة (فاتا)، وولايتي "نورستان" و"كنر: كونار" الأفغانيتين.

بدأ أفرادها في حمل السلاح في وجه الدولة الباكستانيّة بعد الغزو الأمريكيّ لأفغانستان، وفي أعقاب فتوى صادرة عن عالم الدين الباكستانيّ "نظام الدين شمزائي"، ورد فيها بشكل ضمنيّ وجوب تمرّد الشعوب الإسلاميّة على حكامهم الموالين للحكومات الغربيّة؛ طالما أنهم يقفون ضد الخلافة الإسلاميّة، فالخروج عليهم بات ضرورة لنصرة الدين!

وفيما يلي نص الفتوى المترجم من اللغة الأرديّة:

لقد قامت أمريكا بغزو إمارة أفغانستان الإسلاميّة، وبالتالي ينبغي على المسلمين اتباع الأحكام الشرعيّة التالية:

أصبح الجهاد (الآن) فريضة على جميع المسلمين؛ لأن الوضع الحالي يقضي على كافة المسلمين بالدفاع عن إمارة أفغانستان الإسلاميّة، وليس فقط من يعيشون بجوارها. فإن هدف اليهود وأمريكا هو القضاء على أفغانستان الإسلاميّة وبالتالي حماية دار الإسلام فرض شرعيّ على كل المسلمين.
يخرج من الإسلام كل من سيتم استغلاله في هذه الحرب الصليبيّة للعمل ضد الحكومة الإسلاميّة أو المسلمين في إمارة أفغانستان، باختلاف جنسيته أو وظيفته.
إذا أصدر حاكمٌ مسلمٌ أمرًا يخالف شرع الله -عزَّ وجلَّ- وأراد أن يستخدم رعيَّته للقضاء على الحكم الإسلاميّ فمن غير الجائز طاعته ووجّب على الرعيّة عصيانه.
رؤساء الدول الإسلاميّة التي تساند أمريكا في هذه الحرب الصليبيّة وتمدّهم بالأرض والمعدات والمعلومات حُرموا من حقهم في سلطتهم على المسلمين، ويجب على المسلمين أن يزيحوا هؤلاء الحكام عن السلطة بأيِّ طريق ممكن.
يجب على المسلمين المساعدة بكل ما هو ممكن، والانضمام للمسلمين المجاهدين في أفغانستان؛ ليتكاتفوا معهم ويشاركوهم ويقدموا لهم الدعم الماليّ والمعنويّ.
وكان ينتمي أغلب المنتمين لهذه الحركة إلى المدرسة الفكريّة "الديوبندية"، والذين انحرفوا بأفكارهم ليشكلوا واحدة من أبرز جماعات الإرهاب العالميّ التي أذاقت باكستان ويلات هذا الفكر الذي حصد أرواح العديد من أبنائه.

التأسيس والأهداف

تأسّست حركة "طالبان باكستان" على يد زعيمها وأميرها الأول "بيت الله محسود" - المنتمي لقبيلة محسود - في ديسمبر من عام 2007، وذلك بعد سنوات من بدء العديد من الجماعات المسلحة الصغيرة المتواجدة في المناطق القبليّة الخاضعة للإدارة الفيدراليّة (FATA) - في المدة من 2002 إلى 2004 - في الاتحاد والعمل بشكل مستقل في المنطقة والتواصل مع بعضهم بعضًا، ثم انضمام الجماعات المتطرفة الأخرى والمحظورة من قبل الحكومة الباكستانيّة إلى صفوف الحركة التي نجحت في التواجد بشكل كبير في منطقتين من مناطق "فاتا" هي: "وزيرستان الجنوبيّة" و"وزيرستان الشماليّة".

وخلال تلك الفترة تواجدت "طالبان" في تلك المنطقة كقيادة بديلة لشيوخ القبائل التقليديّة، وهو الأمر الذي أدركته الحكومة الباكستانيّة بعدها، وحاولت العمل على إحياء مؤسسة "جيرغا القبليّة" (tribal jirga institution)، لكن "طالبان" كانت قد قامت باغتيال 200 من شيوخ القبائل؛ بتهمة التجسس لصالح "باكستان" و"أمريكا".

وقد أخذت شوكة "طالبان" تقوى في تلك المنطقة، ليس هذا فحسب بل بدأت تتوسع وتنتشر في مناطق أخرى من "فاتا"، وغيرها من المناطق الباكستانيّة، مثل: إقليم "بلوشستان" ومدينة "كراتشي" عاصمة إقليم "السند"، لتصبح في عام 2007 قوة هائلة لدرجة أن البعض يعتبر أنها نجحت في إنشاء دولة افتراضيّة في أجزاء مختلفة من منطقة "سوات"، بدعم من الجماعات الإرهابيّة الدوليّة التي تتّخذ من إقليم "البنجاب" مقرًّا لها.

لكن العمليات العسكريّة التي شنّت منذ عام 2009، مثل عملية "سوات 2009"، وعملية "ضرب عضب 2014"، في شمال منطقة "وزيرستان"، وغيرهما من العمليات العسكريّة والأمنيّة ساهمت في إضعاف الحركة واختباء قيادتها الحاليّة في "أفغانستان"، وإلى جانب الفصائل الأخرى التابعة لها مثل: "جماعة الأحرار" و"جماعة محسود".

ولعل أحد أسباب ضعف نشاط هذه الحركة خلال الفترة الأخيرة الاقتتال على الزعامة من قبل عدد من الفصائل التابعة لها، والتي وصل عددها لـ40 فصيلًا متحالفًا، وذلك في أعقاب مقتل زعيمها "حكيم الله محسود"، ثاني زعمائها، إثر غارة جويّة بواسطة طائرة بدون طيار في 2013.

وتستغل "طالبان" الحزام القبليّ الواقع على طول الحدود الأفغانيّة الباكستانيّة؛ لتدريب ونشر عناصرها التي تربطها بـ "تنظيم القاعدة" علاقات قوية، والذي تستمد منه التوجه الإيديولوجيّ، بينما تعتبر بالنسبة له (أي لتنظيم القاعدة) الملاذ الآمن المتواجد في مناطق قبائل "البشتون" على طول الحدود الأفغانيّة الباكستانيّة.

وتهدف "طالبان" من خلال تواجدها في منطقة جنوب آسيا، وتحديدًا الأراضي الباكستانيّة إلى الإطاحة بالحكومة الباكستانيّة، وما تسميه -زورًا- بالجهاد ضد الجيش الباكستانيّ وقوات الأمن. هذا إضافة لزعمها السعي لتطبيق الشريعة الإسلاميّة، وإقامة دولة الخلافة، ومحاربة الحكومات الكافرة، حسب زعمهم.

التسمية والزعامة

قُبيل تأسيس الحركة استخدم اسم "طالبان" من قبل منظمة تحمل اسمًا مشابهًا في وكالة "أوراكزاي"، التابعة لمنطقة "فاتا"

سلسلة جماعات القتل الدين حركة طالبان

آخر الأخبار

استطلاع الرأي

العدد 217 حالياً بالأسواق