حسين منصور «يعبر الزمن على دراجة» في معرض الكتاب
استضافت قاعة «ملتقى الإبداع»، ضمن فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية التي تحمل رقم 57، مناقشة المجموعة القصصية «يعبر الزمن على دراجة»، لمؤلفها الكاتب حسين منصور، بإدارة سما زياد.
ناقش المجموعة القصصية الدكتور عادل ضرغام، أستاذ النقد الأدبي بكلية دار العلوم جامعة الفيوم، والكاتب الدكتور حاتم رضوان، والذي قال إن حسين منصور أحد الكُتَّاب المتميزين والمخلصين لفن القصة القصيرة.
وأضاف «رضوان»: «حسين منصور يكتب قصصه على نار هادئة، بوعي وحرفية، ويعرف كيف يدير دفة الكتابة، ومن أين يدخل إلى قصته، ولأي طريق يسير بها، وكيف يضع لها النهاية المناسبة. باختصار يمكن أن أطلق عليه (أسطى في كتابة القصة القصيرة)».
وأشار إلى غلاف المجموعة القصصية، حيث يظهر ظل دراجة عليها راكب، والدراجة ليست ثابتة، لكنها في حركة مستمرة، والظل أشبه بطيف عابر، يدل على أننا لسنا إزاء الواقع نفسه إنما أمام ظل له، ظل للحقيقة وليست الحقيقة نفسها.
وواصل: «اللون الأحمر في الغلاف، من الألوان الدافئة، ويحمل قدرًا كبيرًا من الطاقة الإيجابية، كما يشير الفن. أما في علم النفس فيعبر عن معاني متعددة، مثل الحب والدفء والحيوية، وكذلك القوة والسلطة والثورة، ويُستخدَم أحيانا كمؤشر للتحذير والخطر، وكل هذه معاني تتكرر في قصص المجموعة».
وتطرق إلى عنوان المجموعة «يعبر الزمن على دراجة»، قائلًا: «عنوان لافت، وهو عنوان إحدى قصص المجموعة أيضاً. العبور في صورته المادية يكون من جانب إلى آخر، من رصيف طريق إلى الرصيف المقابل، من شط نهر أو مجرى مائي إلى الشاطئ المقابل، إنما هنا فهو عبور مجازي».
وشرح: «إنه يعبر الزمن فوق دراجة، تلك الدراجة التي ترمز إلى رحلة الحياة، أو الآلة السحرية في رواية (آلة الزمن/ the time machine ) لهربرت جورج ويلز، التي استخدمها للعبور إلى المستقبل. لكن حسين منصور استخدمها هنا للعبور إلى الماضي كأفضل تعبير عن قصص المجموعة، التي يتنقل فيها الأبطال بين الأزمان بحرية دون قيود، ليصنع الكاتب سردًا غير خطي لا يلتزم فيه بتسلسل للأحداث أو منطقية لها».
وأكمل: «القصص متجانسة تجمعها خيوط مشتركة، تتكئ بنيتها على عدة تقنيات: الحلم والغرائبية الأقرب للسريالية في قصة (تعويذة للنزف)، والواقعية السحرية مثل (ريميديوس الجميلة) في قصة (رأيت ما لا ترون)، وقصة نجمة بين كفيه: محمد ابن شوقية الذي يطير في السماء، والأشياء والأشخاص والمعالم التي تظهر ثم تختفي أو تتحول إلى غيرها مثل المستشفى التي أصبحت سوقًا للملابس».
أما الدكتور عادل ضرغام فقال: «هذه مجموعة تدور في موضوع واحد، تعتمد على الحلم، وفي بعض القصص لا نستطيع أن نحسم الأمر، هل نحن أمام قصة واقعية أم خيالية، خاصة أن كثيرا من القصص يبدأ بحلم».
وأضاف «ضرغام»: «الكاتب يستخدم تقنية الحلم في المجموعة، هو يقصد الحلم، ويعرف كيف يبدأه وقتما يريد، ومتى ينهيه وقتما يريد. قيمة المجموعة ليست في آليات الكتابة بل في أنها وثيقة الصلة بالقصة القصيرة».
وواصل: «هناك اشتغال يجعل القصص وثيقة الصلة بالأسئلة الوجودية، وكذلك هناك ارتباط بالعوامل الريفية الشعبية. كما أن بعض شخصيات المجموعة تبحث عن حريتها من خلال الجنون»، معتبرًا أن المجموعة بها الكثير من التقنيات التي تحدث مفارقات على مستوى المكان والزمان والذات.













