ننشر موضوع خطبة الجمعة اليوم 6 فبراير 2026.. اعرف نص الخطبتين
حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم، 6 فبراير 2026 الموافق 18 شعبان 1447، بعنوان: "الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة".
وأكدت وزارة الأوقاف على جميع الأئمة الالتزام بموضوع خطبة الجمعة نصًا أو مضمونًا على أقل تقدير، وألا يزيد أداء الخطبة على خمس عشرة دقيقة للخطبتين الأولى والثانية.
نص خطبة الجمعة اليوم 6 فبراير 2026
الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة
الحمد لله الذي أمر بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة، وجعلها سبيل الأنبياء والصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، الداعي إلى ربه بالحكمة والرفق، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه صلاة تزكي القلوب وتشرح الصدور، وبعد: فيا عبد الله كن داعيا إلى الله بالحال والمقال.
١. فعندما تنصح أحدا فربما يختلط عندك أسلوب النصح بالتشهير بالمخاطب ومعايرته بعيوبه فتفضحه على رؤوس الأشهاد، وأنت تظن أنك تنصحه، ألا فاترك هذا وكن لطيفا في نصحك للناس مبتعدا عن كل ما فيه تشهير بالإنسان عند نصحه، انصحه بعيدا عن الناس، وحينئذ تكون حكيما داعيا إلى الله بسلوكك وتصرفك، وتذكر قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:
تغمدني بنصحك في انفرادي... وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصـح بين النـاس نوع... من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي... فـلا تجزع إذا لم تعـط طـاعــة
فتجمل يا أخي الكريم بهذا الأدب النبوي الشريف.
٢. وعندما تغضب، وتنفلت أعصابك، ويضيق صدرك، فإنك تخاطب الناس بأقبح ما يمكن من الألفاظ، رغم أنك تستطيع أن تكون حكيما متحكما في غضبك ممتثلا وصية الجناب المعظم (صلى الله عليه وسلم) حين أتاه رجل يسأله قائلا: أوصني يا رسول الله، فقال (صلى الله عليه وسلم): «لا تغضب»، وكرر الرجل سؤاله ثلاثا، فأعاد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وصيته ثلاثا، فاترك الغضب، وكن حكيما في أصعب الظروف حتى لا يصدر عنك في مثل هذه الأحوال إلا كل جميل، وحينئذ لا يعرف الندم إليك طريقا، وبهذا تكون هاديا داعيا إلى الله بحكمتك في وقت الغضب، قال الجناب المكرم (صلى الله عليه وسلم): «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب».
٣. وعندما تختلف مع أحد من جيرانك أو زملائك في العمل، ويخاطب بعضكم بعضا بغير اللائق من الحديث ويعتدي بعضكم على بعض، وربما وصل الأمر إلى المحاكم واستمر النزاع، ويجتهد كل واحد منكم أن ينتصر لنفسه ولو بالزور والكذب وإخفاء الحقائق، مع عدم إقرار الآخر بالحق إذا ظهر له خطؤه، فإن هذا حال قبيح يورث الوحشة في النفوس والخراب في العمران، ألا فاترك كثرة المراء واللدد في الخصومة، ممتثلا قول الجناب النبوي المعظم (صلى الله عليه وسلم): «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم»، وكن عند الاختلاف مع الناس منصفا مع النفس، محترما لحقوق العباد، متجملا في كل أمر، لتكون حكيما داعيا إلى الله بجمال موقفك عند الخصومة، مستحضرا في روعك قول الجناب المعظم (صلى الله عليه وسلم): «إن الله جميل يحب الجمال»، إن هذا الانضباط الأخلاقي في مواطن النزاع هو الذي يبني جسور الثقة ويحيي موات القلوب، ويجعل منك ملاذا آمنا للحق، ومنارا يهتدى به في ظلمات الخصومات، قال تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم علىٰ ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوىٰ﴾.
واعلم بأن من أبهى تجليات الإنسانية الراقية أن يتجمل المرء بأدب الاختلاف، ويتحلى بفقه الإنصاف، جعلنا الله من المتجملين بهذه الأخلاق النبيلة، والخصال الكريمة.
*********
الخطبة الثانية
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وبعد:
فإن الدعوة إلى الله ليست وعظا وليست خطبا فصيحة وليست كلاما يقوله الدعاة على المنابر، إن الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة سلوك جميل يمكن لكل واحد منا أن يقوم به في دائرة سلوكه وتصرفه، ليكن كل فرد منا داعية إلى الله، بمظهر من السكينة، وجوهر من الرحمة، وفيض من العلم النافع، فكن داعيا إلى الله بتهذيب لسانك وترقية جنانك؛ فكن في خطابك مع الناس لطيفا، وفي تعاملك عفيفا، لا تخرج منك كلمة نابية، ولا تصدر عنك فاحشة، بل خاطب كل إنسان بما يليق بمقامه وبما يرفع من شأنه، واعلم أن خفض الصوت في الحديث هيبة، والترفق بالخلق سيادة، فما ارتفع صوت إلا غابت خلفه الحجة، وما لان كلام إلا فتحت له القلوب المغلقة، فاجعل من سمتك الهادئ ورقيك الأخلاقي منبرا صامتا ينطق بجمال هذا الدين، ممتثلا قول الحق سبحانه: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾.
أيها النبيل: انظر إلى دائرتك الأقرب، فجمال السلوك لا يكتمل حتى يفيض كرما وحبا على أهل بيتك؛ فكن لزوجتك مأوى للرحمة، ولأولادك قدوة في الحلم والعطاء، فالداعية الحق ليس من تجمل للغرباء وساء خلقه مع الأقربين، بل هو من جاد بفضله على من في بيته، فبسط يده بالكرم، وملأ قلبه بالحنان، وأخفى عنهم ضيق صدره ليمنحهم سعة من رفقه، فأرقى مراتب الإنسانية أن يشهد لك من يعيش معك بأنك منبع الجمال والكمال الأخلاقي، فاجعل من بيتك محرابا للأمان وواحة للمؤانسة، يفيض على من فيه بجمال الروح وطيب المعاملة، فصدق الرسالة يظهر في رقة الكلمة، وفي التجاوز عن الهفوات، وفي تحويل البيت إلى مستقر للطمأنينة والسكينة تصديقا لقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».
حفظ الله مصر وأهلها من كل مكروه وسوء













