رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير إلهام شرشر
تقارير

سر خوف الأمريكان من الرئيس المصرى

جريدة الزمان

ننشر التقارير السرية لـ "CIA"عن السيسى.. وخطط واشنطن الشيطانية

الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية تشعر بحرج شديد تجاه تفرغ الرئيس الكامل للمشروعات القومية

محاولات ابتزاز مستمرة بملف حقوق الإنسان والمساعدات لفرض واقع مؤلم على صانع القرار

ما بين مخططات إرهابية شرسة تم مواجهتها وحروب شائعات هدفها زعزعة الامن والاستقرار أخرها محاولة إثارة الهلع بين المواطنين بشائعات كورونا وترويج أرقام وهمية عن عدد المصابين تقف مصر شامخة فى مواجهة هذه المخططات لتواصل طريقها الجديد نحو التنمية والخير.. لكن هذا يدعونا لطرح عدد من التساؤلات أهمها من يفتش فى أوراق مستقبل مصر؟ وكيف تنشغل دول عظمى بمراكز القيادة المستقبلية للقاهرة وهل سيكون هناك تدخلات وضغوط على مصر لقبول معادلات وإملاءات تعود بعقارب الساعة إلى الخلف وتعيدنا إلى عصر "الوصاية"؟ وهل تشعر أمريكا وأوروبا بحرح شديد بسبب تجاهل الرئيس السيسى لهذه المحاولات وتفرغه الكامل لعملية البناء والمشروعات القومية؟ ولماذا تطلب دوائر صنع القرار فى الولايات المتحدة من مراكز الأبحاث التفرغ وإقامة المنتديات السياسية لدراسة الحالة المصرية على وجه الخصوص؟ ولماذا يقفز بنا هؤلاء 3 أعوام ونصف متبقية فى فترة ولاية الرئيس السيسى الثانية ويريدون من الشارع أن يعطى ظهره لطبيعة المرحلة المهمة التى نعيشها؟ أسئلة كثيرة وشائكة وتدعو إلى الدهشة والترقب وتحتاج إلى الحذر أيضا وسط أحداث متلاحقة تمر بها دول كبرى بحجم فرنسا وتكتوى بها وربما تطول نيرانها دول أوروبية أخرى.

ما دعانا للتفتيش فى هذا الملف هو تركيز الكثير من الجهات الرسمية ودوائر صنع القرار ومراكز الأبحاث الأمريكية مع هذه القضية وظهر ذلك جليا فى تعمد اقامة بعض الفعاليات الخاصة بهذا الشأن خلال الفترة الماضية ومن بينها المنتدى السياسى فى وقت سابق داخل «معهد واشنطن» وهو أحد المراكز الكبرى ذات التأثير فى الولايات المتحدة.. وشارك فى هذا المنتدى باراك بارفى وهو باحث فى «مؤسسة أمريكا الجديدة» ومؤلف الدراسة الأخيرة للمعهد بعنوان، «الواقعية الجديدة فى مصر: التحديات فى ظل السيسى»، وميشيل دون التى تعمل باحثة فى إدارة «برنامج الشرق الأوسط فى مؤسسة كارنيجى للسلام الدولى.

ملف بارك بارفى لدى اجهزة المعلومات يحتوى على الكثير من النقاط التى تؤكد اهمية الرجل فهو شخص متعدد الكتابات وله تواجد ملحوظ فى وسائل الإعلام والجهات السياسية بما لا يدع مجالا للشك بأنه يتم تجهيزه استخباراتيا أو على أقل تقدير يتم تجهيزه لخدمة أغراض استخباراتية.

فباراك بارفى إلى جانب عمله فى معهد واشنطن فهو باحث فى مؤسسة أمريكا الجديدة، حيث يتخصص فى الشئون العربية والإسلامية.. وقد ظهرت مقالاته فى الواشنطن بوست، والهيرالد تريبيون الدولية، والسياسة الخارجية. كما أن بارفى المعلق على CNN وBBC وMSNBC وFox News له تواجد مستمر وبشكل متكرر أمام الكونجرس حول قضايا تتراوح من القاعدة إلى الصراع فى سوريا. بالإضافة إلى ذلك، فهو مراسل سابق لوكالة أسوشيتد برس ومنتج لشركات ABC News، حيث قدم تقارير من العراق ولبنان ودول أخرى. وهو باحث سابق فى معهد بروكينجز، وعاش فى نصف دول الشرق الأوسط، ويتحدث العربية والفرنسية بطلاقة، إلى جانب لغته الأم الإنجليزية.

وفى دراسته التى ناقشها المنتدى السياسى المشار إليه، أكد بارفى أنه عندما أصبح عبدالفتاح السيسى رئيساً فى عام 2014، كان المصريون يطالبون بالاستقرار بعد فوضى سنوات ما بعد الربيع العربى والقيادة الفاشلة لحكومة الإخوان المسلمين، كان السيسى عند درجة عالية من التقدير لدرجة أن وجهه كان يزين قطع الشوكولاتة – حسب ما جاء فى الدراسة وهو تعبير يوحى بشعبية السيسى الكبيرة فى بداية توليه الرئاسة.

وكشفت الدراسة أنه على الرغم من أنه لا يزال يتمتع بشعبية لم يعد السيسى يعتمد على الإنجازات السابقة والوعود بالتحسن المالى. ومع تصادمه مع الاقتصاد المتهالك، والاضطرابات الداخلية، والتهديدات الجهادية، وتحديات السياسة الخارجية، سيحتاج إلى دعم أقوى لأنه ينفذ خطة تقشف أقرها صندوق النقد الدولى فى نوفمبر 2016.

وحاول بارفى دراسة الاتجاهات فى مصر مثل الدور المتنامى لبعض الجهات العليا، والحاجة إلى تخفيضات فى الدعم، والأزمة المائية التى تلوح فى الأفق بسبب سد النهضة الإثيوبية الكبرى.. كما أن دور الولايات المتحدة يخضع لتقييم مطلوب بشدة. ويجادل بأن من بين الطرق المحدودة التى يمكن أن تؤثر بها واشنطن على القاهرة، هو ربط المساعدة المتزايدة بتحقيق بعض المكاسب للولايات المتحدة.

وقبل أن نتطرق إلى الجانب الأهم فى هذه الدراسة المثيرة للجدل، نشير إلى بعض الجوانب التى كشفتها وتتعلق بالكشف عن بعض الوقائع والأوضاع الحالية فى مصر، والتى يجب التصدى لها والرد عليها من جانب كافة الجهات الرسمية المعنية وفى مقدمتها وزارة الخارجية والهيئة العامة للاستعلامات ووسائل الإعلام الوطنية المختلفة، لتفنيد بعض الأكاذيب والإدعاءات التى تسىء لصورة مصر فى الخارج وتحاول عرقلة ما يتحقق من خطوات فى هذه المرحلة.

والتفت بارفى إلى بؤرة اهتمام داعمة للاقتصاد الوطنى وهى أن السياحة تشكل مصدر العائدات الرئيسى فى مصر. ولكن فى الوقت الذى كان فيه عدد السياح الوافدين شهرياً إلى مصر حتى عام 2015، قد ناهز الـ900,000 سائح، فقد انخفض هذا العدد إلى النصف فى أعقاب التفجير الإرهابى لطائرة ركاب روسية فوق شبه جزيرة سيناء فى أكتوبر من ذلك العام. ولم ينتعش القطاع منذ ذلك الحين - الأمر الذى يشكل مشكلة كبيرة بالنظر إلى حاجة مصر إلى خلق 700,000 فرصة عمل جديدة فى السنة لمجرد مواكبة النمو السكانى.

الاشكالية الثانية التى ركز عليها بارفى تتمثل فى ازمة المياه حيث يشكل مشروع «سد النهضة الإثيوبية الكبرى» مصدر قلق كبير للقاهرة.. فمن المرجّح أن يؤدى السد إلى انخفاض كبير فى منسوب المياه الذى تحصل عليه مصر، خاصة عندما يتم ملء الخزان ليصل إلى 70 مليار متر مكعب.. ويستند تفسير مصر لحقوقها فى مياه نهر النيل إلى معاهدات استعمارية لم توقّع عليها معظم دول حوض النيل الأخرى - وتحديداً معاهدة موقعة مع السودان عام 1959 التى توفر لمصر كمية دائمة تبلغ 55 مليار متر مكعب سنوياً بينما توفّر للسودان 18,5 ملياراً فقط. ووفقاً لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائى» تتخطى كمية المياه التى تستخرجها مصر المعدل المنصوص عليه.. لذلك، ومن أجل الحد من الوقع المترتب على إمدادات المياه السنوية فى مصر، يجب على واشنطن أن تحث إثيوبيا على إعادة النظر فى الجدول الزمنى الذى وضعته لملء السد من أربع سنوات إلى سبع سنوات.

وتضمنت الدراسة الإشارة إلى أن سجل مصر فى مجال حقوق الإنسان لا يزال يشكل مدعاة للقلق، وكشفت أن الحكومة فى عهد السيسى اتخذت إجراءات صارمة ضد كافة أشكال المعارضة، وربما بصورة أكثر قمعية مما كانت عليه أثناء نظام جمال عبد الناصر.. ففى الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، ألُقى القبض على أحد الكتاب لمجرد انتقاده تخفيضات الدعم التى اتخذتها الحكومة فى القاهرة.. وهذه النقاط هى التى تركز عليها مثل هذه الدراسات الموجهة التى تفوح منها رائحة الاستخبارات المركزية وعملائها الذين يبحثون عن اوراق ضغط لتحقيق مصالح الولايات المتحدة فقط.

وأضافت الدراسة أن هناك القليل من الأدلة على وجود دعم شعبى للمعارضة السياسية ضد السيسى باستثناء الإسلاميين.. فأحزاب مصر اليسارية لم تعد تلقى تجاوباً منذ فترة طويلة، لتبقى الإسلاموية المعارضة الإيديولوجية الوحيدة للحركة الناصرية والحركات المماثلة.. ولكن القضاء على جماعة «الإخوان » لا يزال بعيداً بالرغم من وجود عشرات آلاف الإسلاميين فى السجن.. وفى الماضى. فشلت الأنظمة الاستبدادية فى المنطقة كتلك التى ترأسها عبد الناصر ومعمر القذافى وحافظ الأسد فى القضاء على هذه الحركة.. واليوم لا يزال الفرع المصرى لـ«الإخوان» يتصرف كدولة داخل دولة ويقدّم خدمات الرعاية الاجتماعية للكثير من المواطنين.

ووفقاً لأحد الباحثين، تُدير «الجماعة» ما بين 1500 و2000 عيادة طبية فى مصر، بينما تنتمى إليها نحو 20% من المنظمات غير الحكومية البالغ عددها 5000 منظمة.

وحسب تقارير بارفى تبقى جماعة «الإخوان» منظمة من المهنيين من الطبقة المتوسطة، ومن المرجح أن تعاود الظهور عبر تشكيل جيل جديد من الأعضاء داخل حرم الجامعات، تماماً كما فعلت فى سبعينيات القرن الماضى.. ومع ذلك، سيكون من الصعب جمع التبرعات لأن مموليها وداعميها التقليديين فى الخليج نأوا بأنفسهم عن «الجماعة» فى الوقت الحالى. هذا على حد قول بارفى.

وهذا الجزء من التقرير تظهر فيه بوضوح محاولات اعطاء قبلة الحياة من الأمريكان للإخوان.

وتحمل هذه السطور الكثير من التوصيات الخفية التى لا يفهمها إلا رجال المخابرات المركزية وفى كلمتها خلال المنتدى السياسى الذى عقده «معهد واشنطن» قالت الباحثة ميشيل دون أن الدراسة الجديدة التى أجراها باراك بارفى لمعهد واشنطن بها الكثير من التفاصيل المهمة، ولكنها تفتقر إلى المداولات الكافية حول حرية التعبير وحرية التنظيم فحالة القمع فى مصر أكثر قتامة مما تشير إليه الدراسة، وأسوأ بكثير مما كانت عليه خلال عهد حسنى مبارك كما أن معظم ضحايا العنف الذى ترعاه الدولة هم من الشباب، بينما لم تعد وسائل الإعلام المستقلة قائمة.. وبعد الثورة، استخدم السيسى مستويات عالية جداً من الوحشية لإعادة بناء جدار الخوف.. ومن الصعب تحديد الآراء الحقيقية للسكان المحليين بسبب عدم وجود استطلاعات جيّدة فى مصر. ومن المرجح أن تستمر سياساته القمعية لبعض الوقت.

وكما قلت فإن كل هذه المزاعم والإدعاءات فى حاجة ماسة إلى الرد الرسمى والعاجل من جانب كافة الجهات المعنية فى مصر حتى لا نترك الفرصة للقنوات التابعة والممولة من جماعة الإخوان الإرهابية وتنظيمها الدولى للصيد فى الماء العكر واتخاذ ما جاء فى هذه الدراسة وغيرها بمثابة وثائق ووقائع تكشف ما يحدث فى مصر حالياً.

وقالت الدراسة: «ونظراً للشكوك المتنامية التى يبديها الرأى العام المصرى بشأنه، فقد يتمكن المسئولون الأمريكيون من ممارسة المزيد من النفوذ هناك فى المرحلة المقبلة. وقد يقرر الكونجرس الأمريكى مجدداً وضع شروط على المساعدات، أو تغيير ميزان «التمويل العسكرى الخارجى» و«صناديق الدعم الاقتصادى».. وعوضاً عن زيادة المساعدة الاقتصادية، يجب على الولايات المتحدة النظر فى إمكانية تغيير وجهة المساعدات نحو المسائل المتعلقة بالمياه والتنمية البشرية والتعليم. وهناك خطوة مثمرة أخرى يمكن اتخاذها وهى تغيير وجهة المساعدات العسكرية من أنظمة الأسلحة القديمة الكبيرة إلى الأنظمة المتعلقة بمكافحة الإرهاب، وبالتالى تلبية أولويةً أكثر إلحاحاً».

إلى هنا ونكتفى بما عرضناه من هذه التقارير المسمومة ولكن ما يحزننا كثيرا أن مصر بتاريخها الطويل وعمقها الاستراتيجى ودبلوماسيتها العبقرية المشهود لها بالكفاءة لا زالت تفتقد لوسائل الرد الدولية على مثل هذه التقارير كما نفتقد ايضا إلى وسائل اعلام مهنية عابرة للقارات لا تتحدث مع نفسها تكون درعا وسيفا للدفاع عن مصالحنا ورسم مستقبلنا بأيدينا.

المثير للدهشة هو محاولة تصدير هذه الجهات الأجنبية المشبوهة والممولة والمدعومة من أجهزة استخبارات بعينها تصديرها الأزمات الدولية العامة لمصر وتجلى ذلك فى اقبح صوره فى ازمة فيروس كورونا التى نعيشها ويعانى العالم منها وتم التركيز فيها على مصر بالرغم من أن الأوضاع فى مصر لا تمثل أى نسبة مئوية مما هو موجود فى كل دول العالم.

نظرية المؤامرة ليس مجرد هواجس لكنها موجودة فى كل لحظة منذ العهود الاستعمارية ويحاول بعض ممن يطلقون على أنفسهم نخبة نفى هذه المؤامرة بالرغم من اعتراف أصحاب المؤامرات بحياكتهم هذه المخططات بهذف السيطرة والتحكم فى مقدرات الشعوب.

استطلاع الرأي

العدد 223 حالياً بالأسواق