سيرة «أفلاطون الأدب العربي».. أحمد لطفي السيد بين جامعة القاهرة والمؤسسات العلمية الكبرى
انطلقت الجلسة الأولى بقاعة المؤتمرات من مؤتمر «أحمد لطفي السيد في جامعة القاهرة والمؤسسات العلمية الكبرى» ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، وترأس الجلسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، الذي استهلها بالإشارة إلى أن المتحدث الرئيسي هو الدكتور حسين خالد، وزير التعليم العالي الأسبق.
وفي كلمته، أعرب الدكتور حسين خالد عن شكره لإدارة جامعة القاهرة والهيئة المصرية العامة للكتاب على دعوته للمشاركة في هذا الحدث الثقافي المهم، مؤكدًا أن وجوده في ندوة عن أحمد لطفي السيد داخل معرض الكتاب يمثل لحظة خاصة في مسيرته.
واستعاد خالد ذكرياته الأولى مع معرض القاهرة الدولي للكتاب، مشيرًا إلى أنه زاره لأول مرة عام 1962 خلال دراسته بالثانوية العامة، في أول دورة للمعرض، ثم عاد إليه لاحقًا من موقع المسؤولية عندما تولى رئاسة معهد الأورام، حيث كان يرأس لجنة اختيار الكتب من المعرض لصالح المعهد.
وأضاف حسين خالد أنه لم يتخيل يومًا أن يجلس إلى جوار رئيس جامعة القاهرة في ندوة تتناول سيرة المفكر الكبير أحمد لطفي السيد، واصفًا اللحظة بأنها استثنائية.
وتناول الدكتور حسين خالد ملامح السيرة الفكرية والوطنية لأحمد لطفي السيد، مؤكدًا أنه كان أحد أبرز رموز النهضة الحديثة في مصر، حتى وصفه المفكر عباس العقاد بـ«أفلاطون الأدب العربي».
وأوضح حسين خالد أن الجلسة ترصد مسيرة لطفي السيد منذ نشأته وحتى وفاته، مرورًا بالمناصب التي تولاها وأثره في الحياة الفكرية والسياسية.
وأشار حسين خالد إلى أنه وُلد عام 1872 في قرية برقين بمحافظة الدقهلية، اولتحق بالكتّاب في سن مبكرة، حيث حفظ القرآن الكريم كاملًا، قبل أن ينتقل إلى التعليم النظامي، فالتحق بالمدرسة الخديوية، التي كانت من أهم المدارس الحديثة في ذلك الوقت.
وأظهر منذ صغره ميلًا واضحًا للقراءة والتفكير، وتأثر بالثقافة العربية والإسلامية، إلى جانب اطلاعه المبكر على الفلسفة اليونانية، وخاصة أفكار أرسطو، التي تركت أثرًا عميقًا في تكوينه الفكري،والتحق أحمد لطفي السيد بمدرسة الحقوق الخديوية، وتخرج فيها عام 1893، ليبدأ مسيرته المهنية في سلك النيابة العامة، غير أن ميوله الفكرية واستقلاليته في الرأي دفعته إلى الاستقالة عام 1905، مفضّلًا العمل العام والفكري على الوظيفة الحكومية.
وكان لطفي السيد من أوائل الداعين إلى الليبرالية السياسية، وحرية الفكر، واستقلال الوطن، وفي عام 1907 شارك في تأسيس حزب الأمة، وتولى رئاسته، كما رأس تحرير صحيفة «الجريدة»، التي تحولت إلى منبر فكري وسياسي للتنوير والدفاع عن الحقوق الوطنية.
وخلال هذه المرحلة، رسّخ مفاهيم جديدة في الخطاب السياسي المصري، داعيًا إلى الدولة المدنية، واحترام القانون، وحق الاختلاف، وربط النهضة بالعلم والتعليم.
ويُعد أحمد لطفي السيد المؤسس الحقيقي للجامعة المصرية الحديثة، حيث تولّى رئاسة الجامعة المصرية (جامعة القاهرة لاحقًا) عام 1924، وكان أقدم رؤسائها.
وخلال رئاسته، دافع بقوة عن استقلال الجامعة وحرية البحث العلمي، ورفض تدخل السلطة في شؤونها الأكاديمية، مؤمنًا بأن الجامعة هي عقل الأمة وضميرها.
وأشاى إلى المناصب التي تولاها، وهي: رئيس الجامعة المصرية (جامعة القاهرة لاحقًا)، ورئيس مجمع اللغة العربية، ورئيس حزب الأمة، ورئيس تحرير صحيفة «الجريدة»، ووزير المعارف (التعليم)، ووزير الداخلية، وعضو مجلس الشيوخ، وأحد كبار المترجمين والمفكرين في عصره.
وتوفي أحمد لطفي السيد عام 1963، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والوطني، ترك خلالها أثرًا عميقًا في الحياة الثقافية والسياسية المصرية، وما زالت أفكاره حاضرة في قضايا الحرية والتعليم والهوية.
ومن جانبه ألقى د. مينا رمزي كلمته نيابة عن الدكتور أسامة طلعت، الذي تعذر حضوره لسفره خارج البلاد.
وفي مستهل حديثه، نقل رمزي تحيات الدكتور أسامة طلعت، معربًا عن شكره لوزارة الثقافة وجامعة القاهرة على تنظيم هذه المبادرة الثقافية المهمة، التي تعكس وعيًا بقيمة الرموز الفكرية المصرية.
وأشار رمزي إلى أن الحديث عن أحمد لطفي السيد يستدعي معاني الخلود الإنساني، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وما زالوا يتكلمون بعد موتهم»، وبالحديث الشريف الذي يؤكد أن العمل الصالح لا ينقطع بوفاة الإنسان، مؤكدًا أن أحمد لطفي السيد ينتمي إلى تلك النماذج التي لا يغيب حضورها برحيلها.
وتناول مينا رمزي دور دار الكتب المصرية بوصفها المكتبة الوطنية لمصر، والمسؤولة عن حفظ التراث الفكري والعلمي، مشيرًا إلى أنها تُعد أكبر مكتبة وطنية في الشرق ا…












