الرئيس البولندي يرفض توقيع قانون يتيح لبلاده الحصول على قروض بقيمة 44 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي
رفض الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، يوم الثلاثاء، التوقيع على قانون يتيح لبلاده الحصول على قروض دفاعية تفضيلية بقيمة تقارب 44 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، بدعوى أن ذلك سيزيد اعتماد بولندا على الاتحاد الأوروبي.
واقترح الرئيس، مشروع قانون بديلا يشير إلى موارد وطنية يمكن استخدامها لتمويل المزيد من الاستثمارات في قطاع الدفاع بدلا من القروض الأوروبية.
وقد عززت الحكومات البولندية المتعاقبة الإنفاق الدفاعي للبلاد منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا المجاورة في عام 2022.
لكن في حين أن الحكومة الليبرالية بقيادة دونالد توسك تبدي استعدادا لتنسيق الجهود مع الاتحاد الأوروبي، فقد أظهر الرئيس القومي تشككاً أكبر في جدوى اليورو، وحافظ على علاقة ودية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ومنذ توليه منصبه العام الماضي، اتخذ نافروتسكي، موقفا معارضا لرئيس الوزراء ذي النفوذ، حيث استخدم حق النقض (الفيتو) مراراً وتكرارا ضد القوانين التي اقترحتها السلطة التنفيذية.
ووفقاً لمكتب الرئيس البولندي، لا يزال أمام الرئيس حتى 20 مارس لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيستخدم حق النقض ضد قانون الحكومة المتعلق بقرض الدفاع من الاتحاد الأوروبي.
كان من المقرر أن تكون بولندا أكبر المستفيدين من برنامج قروض الاتحاد الأوروبي البالغ 150 مليار يورو والذي أطلق عليه اسم "إس.أيه.إف.إي"، أو العمل الأمني لأوروبا، والذي يهدف إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية لأوروبا في فترة قلصت فيها الولايات المتحدة دورها في أمن القارة.
وللحصول على حزمة القروض، أعدت الحكومة البولندية الليبرالية، قائمةً تضم 139 مشروعا تعتزم تمويلها، منها 30 مشروعا مخصصة لتعزيز الحدود الشرقية للبلاد. وتعهدت الحكومة بتخصيص 80% من التمويل للصناعة المحلية.
ومع ذلك، انتقد نافروتسكي وحزبه المعارض الرئيسي، حزب القانون والعدالة ذو التوجهات القومية المحافظة، مشاركة بولندا في البرنامج على أساس أن التمويل يأتي بشروط من الاتحاد الأوروبي، مما يزيد من اعتماد بولندا على ألمانيا، ويشجع على الشراء من المصنّعين الأوروبيين على حساب المنتجين الأمريكيين.
وقال ياروسلاف كاتشينسكي، زعيم حزب القانون والعدالة، الشهر الماضي: "استقلال بولندا لا يقدر بثمن. ما يقترحونه علينا هو بولندا تحت سيطرة ألمانيا، ونحن نرفض هذه السيطرة الألمانية".
كما انتقدت الولايات المتحدة، برنامج "إس.إيه.إف.إي" علنًا.
وكتب أندرو بوزدر، سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، وماثيو ويتاكر، سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مقال رأي نشرته بوليتيكو أوروبا في فبراير الماضي "أعربت الولايات المتحدة عن مخاوفها بشأن كيفية تقييد مبادرات الدفاع التابعة للاتحاد الأوروبي مثل برنامج العمل الأمني من أجل أوروبا، وبرنامج صناعة الدفاع الأوروبي (إي.دي.آي.بي) لوصول الشركات الأمريكية إلى السوق".

