النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.. ومضيق هرمز يتحول إلى سلاح ضغط عالمي
عاودت أسعار النفط الارتفاع بقوة لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد التوترات في أسواق الطاقة العالمية نتيجة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أثار مخاوف متزايدة من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة، خاصة مع التوترات المتصاعدة حول مضيق هرمز.
وسجل خام برنت – المعيار العالمي لأسعار النفط – ارتفاعًا تجاوز 9% خلال تداولات الخميس، ليصل إلى نحو 101.13 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة، وفق بيانات الأسواق العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت يتوقع فيه المتعاملون في أسواق الطاقة استمرار حالة عدم الاستقرار لأسابيع وربما أشهر، في ظل اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على حركة تجارة النفط العالمية.
اضطراب كبير في إمدادات الطاقة
يرى خبراء الطاقة أن الأسواق تواجه حاليًا أحد أكبر الاضطرابات في إمدادات الطاقة منذ عقود، بعدما أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويمر عبر المضيق عادة ما يقرب من خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعله شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة الدولية. لكن التهديدات الإيرانية باستهداف السفن المارة أدت إلى تراجع حاد في حركة العبور منذ اندلاع الحرب.
وبحسب بيانات مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، انخفض عدد السفن التي تعبر المضيق إلى نحو خمس سفن يوميًا فقط منذ بدء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، مقارنة بمتوسط 138 سفينة يوميًا قبل اندلاع الصراع.
كما تشير التقارير إلى تعرض ما لا يقل عن 16 سفينة تجارية لهجمات في المنطقة منذ بداية المواجهات، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر المضيق أو تأجيل رحلاتها.
مضيق هرمز كورقة ضغط
تأتي هذه التطورات بعد تصريحات للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي أكد فيها استمرار ما وصفه بـ**"الإغلاق الفعلي" لمضيق هرمز**، معتبرًا أن تهديد الملاحة في هذا الممر البحري يمثل ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران.
وفي المقابل، تبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفًا متشددًا، مؤكدًا أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثل أولوية أكبر من المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.
وكتب ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" أن وقف البرنامج النووي الإيراني يعد "أكثر أهمية من ارتفاع أسعار النفط"، في إشارة إلى استعداد واشنطن لتحمل تبعات اقتصادية مقابل تحقيق أهدافها الاستراتيجية.
انعكاسات على الأسواق العالمية
لم تتأخر تداعيات الأزمة على الأسواق المالية العالمية، حيث افتتحت بورصات آسيا – بما في ذلك طوكيو وسيول وهونغ كونغ – تعاملاتها على تراجعات ملحوظة، بعد خسائر سجلتها وول ستريت خلال الجلسة السابقة.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي استمرار اضطراب إمدادات النفط إلى موجة تضخم عالمية جديدة، خاصة إذا استمر تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لفترة طويلة.
محاولات لاحتواء الأزمة
ورغم محاولات بعض الدول والمؤسسات الدولية تهدئة الأسواق، فإن تلك الجهود لم تنجح حتى الآن في كبح ارتفاع الأسعار.
فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن خطط لضخ نحو 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في الأسواق العالمية لتعويض جزء من النقص في الإمدادات.
لكن هذه الخطوة لم تحقق تأثيرًا كبيرًا، إذ يقدّر المتعاملون حجم العجز المحتمل في الإمدادات العالمية بما يتراوح بين 15 و20 مليون برميل يوميًا، وهو رقم يفوق بكثير الكميات التي يمكن توفيرها من الاحتياطيات.
كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا مؤقتًا يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والذي كان عالقًا في البحر، في محاولة لزيادة المعروض في الأسواق، غير أن الأسعار ظلت رغم ذلك فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

