الزمان
كريم سالم: مشاركة مصر في قمة البريكس خطوة استراتيجية لتحويلها لمركز لوجستي عالمي قافلة طبية لصحة الفم والأسنان تخدم 109 حالات من مسني جمعية الباقيات الصالحات بالمقطم ليبيا تنفي استخدام قاعدة مصراتة لهجمات على سفن روسية.. ماذا قالت وزارة الدفاع؟ مودي يرحب بالرئيس السيسي في قمة بريكس.. ويؤكد دعم زيادة الاستثمارات الهندية في مصر مدرسة المتفوقين تستقبل طلاب الصف الأول الثانوي «عايز أعيش زي الناس».. عمر 32 سنة بلا شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية بسبب زواج عرفي الحسيني أحمد يشيد بمبادرات ”مستقبل وطن”: الحزب يضع المواطن البسيط على رأس أولوياته أهالى قرية برقطا بالقليوبية يوزعون الشربات احتفالا باليوم الأول للعام الدراسي الجديد انطلاق أعمال الدورة الـ52 من مؤتمر العمل العربي بمشاركة 21 دولة محافظ أسيوط يحضر طابور الصباح ويشارك طلاب بني مر تحية العلم في أول أيام الدراسة 13 سبتمبر 2026.. تباين مؤشر البورصة المصرية في مستهل التعاملات اليوم بمشاركة 21 دولة عربية.. انطلاق الدورة الـ52 لمؤتمر العمل العربي برعاية الرئيس السيسي
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

تقارير

«عايز أعيش زي الناس».. عمر 32 سنة بلا شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية بسبب زواج عرفي

في واقعة إنسانية مؤثرة شهدها مركز بدر بمحافظة البحيرة، يعيش الشاب عمر ناجي النبوي، البالغ من العمر 32 عامًا، تفاصيل معاناة بدأت معه منذ طفولته، بعدما نشأ دون شهادة ميلاد رسمية أو بطاقة شخصية تثبت هويته، نتيجة ظروف زواج والديه العرفي، قبل أن يفقد والده وهو لا يزال طفلًا رضيعًا.

يروي عمر قصته، موضحًا أن والده تزوج والدته عرفيًا قبل توثيق الزواج رسميًا، إلا أنه توفي عندما كان عمره نحو شهرين فقط، قبل استكمال إجراءات توثيق الزواج.

وبعد وفاة والده، تولى جده رعايته، وحرص على إلحاقه بالمدرسة باستخدام شهادة ميلاد ورقية مؤقتة، حتى يتمكن من استكمال تعليمه لحين الانتهاء من إجراءات إثبات ميلاده رسميًا.

ويقول عمر: «جدي الله يرحمه هو اللي دخلني المدرسة بشهادة ميلاد مكتوبة ورقيًا لحين إثبات ميلادي رسميًا، ولما وصلت لسنة سادسة ابتدائي توفى جدي، ومن هنا بدأت أكتشف إن مفيش إثبات شخصية رسمي ليا».

عمر كان متفوقًا.. والأوراق أوقفت حلمه

وأكد عمر أنه كان متفوقًا دراسيًا خلال سنوات تعليمه، واحتفظ بعدد من المستندات التي تحمل اسمه، من بينها بيان نجاح صادر عن الإدارة التعليمية بمركز بدر، وشهادات تقدير وأوراق دراسية موقعة من مسؤولي التعليم.

وأوضح أنه خاض إجراءات قانونية على مدار سنوات من أجل إثبات نسبه وهويته، مشيرًا إلى امتلاكه مستندات وأوراقًا قضائية مرتبطة بالقضية، فضلًا عن شهادة عمته، شقيقة والده، أمام المحكمة وإقرارها بصلة النسب.

وأضاف أن بعض البيانات جرى تعديلها وإثبات اسم والده ووالدته رسميًا في المستندات، إلا أن الحصول على الأوراق الرسمية النهائية لا يزال يمثل عقبة أمامه.

يحمل ملف أوراقه خوفًا من التوقيف

وعلى مدار سنوات طويلة، أصبح الملف الذي يضم الأوراق والمستندات التي تمكن عمر من جمعها بمثابة رفيق دائم له، حيث يصطحبه معه خلال تحركاته، خاصة أثناء ذهابه إلى العمل، خوفًا من التعرض لموقف أمني بسبب عدم امتلاكه بطاقة شخصية.

ويقول عمر: «أنا ماشي بالملف ده دايمًا، ولما أقابل ظابط أو أمين شرطة بيتعاطف مع مشكلتي، وبوريه الأوراق اللي معايا وبيمشيني».

يعمل باليومية ويحلم بحياة طبيعية

ويعمل عمر حاليًا نقاشًا باليومية، مؤكدًا أنه مستعد للعمل في أي مهنة أخرى تساعده على توفير احتياجاته المعيشية واستكمال الإجراءات الخاصة بإثبات هويته.

ويؤكد أن عدم امتلاكه أوراقًا رسمية حرمه من العديد من حقوق وفرص الحياة، قائلًا: «أنا مش عارف أسافر، ولا أتجوز، ولا أعمل أي حاجة، حتى لو فيه شغل بعيد بسيب الشغل وبرجع لأني مش معايا إثبات شخصية».

«نفسي أرجع أكمل تعليمي»

ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال حلم استكمال التعليم حاضرًا لدى عمر، مؤكدًا أن العودة إلى الدراسة ستكون أول أهدافه فور حصوله على شهادة ميلاد وبطاقة شخصية.

ويقول: «أكيد لو ربنا كرمني وعملت بطاقة وشهادة ميلاد هكمل تعليمي، ونفسي أرجع إعدادي وأقدم الملف بتاعي، أنا كنت متفوق جدًا، ويمكن أخد شهادة تنفعني في أي وظيفة».

ويحتفظ عمر أيضًا بدفتر توفير أنشأه له جده عام 2000، لكنه يقول إنه لا يستطيع التصرف في الأموال الموجودة به بسبب عدم امتلاكه الصفة القانونية اللازمة.

ويعد دفتر التوفير واحدًا من المستندات التي تحمل اسم عمر، ويظل شاهدًا على جانب من حياته وعلى سنوات طويلة قضاها في محاولة إثبات هويته رسميًا.

«والدي توفى وأنا عمري شهرين»

ولا تقتصر معاناة عمر على غياب الأوراق الرسمية، إذ يحمل داخله حزنًا قديمًا بسبب وفاة والده قبل أن تتاح له فرصة رؤيته أو التعرف إليه.

ويقول: «أنا ما شفتش والدي.. كان حلمي إني أشوفه حتى لو نظرة واحدة، والدي توفى وأنا عمري شهرين».

رسالة عمر للأسر: وثقوا الزواج رسميًا

وفي ختام حديثه، وجه عمر رسالة إلى الأسر بضرورة الحرص على توثيق الزواج رسميًا وتجنب الزواج غير الموثق، خاصة زواج القاصرات، مؤكدًا أن الأطفال قد يتحملون تبعات هذه الظروف لسنوات طويلة.

ويأمل عمر أن تنتهي معاناته قريبًا، وأن يتمكن من استخراج شهادة ميلاد وبطاقة شخصية تثبت هويته، ثم يعود إلى مقاعد الدراسة ويبدأ حياة طبيعية حُرم منها طوال 32 عامًا.

ويبقى حلم عمر بسيطًا: أن يمتلك أوراقًا رسمية تثبت اسمه وهويته، وأن يشعر للمرة الأولى بأن له وجودًا قانونيًا وحياة يستطيع أن يعيشها مثل الآخرين.

موضوعات متعلقة

click here click here click here nawy nawy nawy