رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

خارجي

محلل إيطالي يكشف طبيعة العلاقة بين إيطاليا والجزائر وتوازنات البحر المتوسط ​​المستقبلية

كشفت تصريحات الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون مؤخراً التي قال فيها إن تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية سيطبق بداية من هذا العام "لكي تدخل الجزائر في العالمية"، وأن الفرنسية مجرد غنيمة حرب، أما اللغة الدولية فهي الإنجليزية، أثارت الدهشة.

كما أثار تبون إمكان انضمام الجزائر إلى دول مجموعة بريكس التي تضم كلا من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، كما أن الجزائر مرشحة لتصبح حارسًا لما يسمى "البوابة الجنوبية'' لأوروبا بشأن إمدادات الطاقة ولاسيما الغاز في اللحظة التاريخية التي ينبغي فيها استبدال الغاز الروسي عن طريق إغلاق "البوابة الشرقية".

وجاء في كتاب المحلل الإيطالي ليوناردو بيلودي تحت عنوان: "الغاز والسلطة.. الجغرافيا السياسية للطاقة من الحرب الباردة حتى اليوم"، أن تدفقات الغاز تمثل الوكيل الأكثر تمثيلاً لاسيما في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والربع الأوروبي الآسيوي للعلاقات الاستراتيجية لدرجة أنها توحي بأن الخلافات الاقتصادية حول إنشاء خطوط أنابيب الغاز تمثل أشكالًا من الصراع منخفضة الشدة، وفقاً لموقع" ديكود 39" الإيطالي.

وكافح الاقتصاد الجزائري لإظهار صورة مماثلة لتلك في الدول الريعية الأخرى، ولا سيما في منطقة الخليج، على الرغم من أن الجزائر تحتل المرتبة العاشرة بين منتجي الغاز العالميين والثانية بين المنتجين الأفارقة بقيمة 85 مليار متر مكعب من الإنتاج السنوي وباحتياطيات بقيمة 2300 مليار متر مكعب.

وانخرطت الجزائر، منذ السنوات التي أعقبت الاستقلال مباشرة، في صدام مع المغرب. وحتى عندما كانت في حالة السكون، كان لديها موارد هائلة لوضعها في المرتبة الثانية في أفريقيا من حيث حجم القوات المسلحة و المرتبة السادسة في العالم لواردات الأسلحة وفي المراكز العشرة الأولى عالميًا من حيث الإنفاق على الأسلحة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي.

وتستعد أكبر دولة في القارة الأفريقية، وهو عامل آخر يمثل أصل وخصم للجزائر، لمواجهة التحديات الجيوسياسية والطاقة لعشرينيات القرن الماضي بدءًا من موقف الضعف النسبي. فيما ستستفيد إيطاليا من هذا خلال السنوات القادمة.

وتشرف إيطاليا تقريباً على كل طرق الغاز الجنوبية عبر شبكة الأنابيب الموجودة و خصوصاً خط الأنابيب من ليبيا وترانسميد من الجزائر عبر تونس سواء عبر الشبكة القادرة على ربط الحقول الشرقية والمصرية التي يتم استغلالها بأوروبا، أو أجهزة إعادة الغاز، نظرًا لعدم قدرة إسبانيا على العمل كمحور لبقية أوروبا.

ومن أجل ذلك سيكون للحكومة المقبلة فرصة تاريخية للنظر إلى البحر المتوسط ​​حيث يتم التحدث بالفرنسية أقل وفي حال تم التحدث باللغة الإنجليزية فمن المؤكد أنه لا يتم ذلك من أجل الالتزام بالالتزامات الاستراتيجية للندن وحيث سيتم قياس الاستعداد الأمريكي لاحتواء روسيا.

ومعنى ذلك أن إيطاليا ستكون في وضع يمكنها من لعب دور حاسم في الحوار مع الولايات المتحدة في هذا الربع الحاسم دون شروط كما حدث في النصف الثاني من القرن العشرين من القوى الاستعمارية الأوروبية السابقة.



موضوعات متعلقة