«الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»
في إطار فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الحالية السابعة والخمسين، استضافت قاعة «الندوات المتخصصة»، اليوم، ندوة لمناقشة كتاب «الطارئ على السكر دان»، تأليف ابن أبي حجلة التلمساني، بتحقيق الباحثة بمركز تحقيق التراث، آية محمد كامل، والصادر عن دار الكتب والوثائق القومية.
شارك في الندوة كل من الباحثة آية محمد كامل، والدكتور أحمد عفيفي، أستاذ النحو والصرف بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، والدكتور بشير الدماطي، أستاذ النحو والصرف بكلية دار العلوم جامعة القاهرة.
أدار الندوة الإعلامي الدكتور رامي محمد، الذي قال إن الكتاب يُعد وثيقة أدبية تاريخية نادرة، تمثل جوهرة معرفية تعكس تقلبات العصر المملوكي بين الازدهار والحروب والعمران والبناء والعلم، ويقدم صورة بانورامية دقيقة لحقبة تاريخية ثرية كثيرًا ما أُسيء فهمها.
وبينت الباحثة آية محمد كامل أن الكتاب يُعد تكملة لكتاب «سُكُرْدان السلطان»، ألّفه ابن أبي حجلة للسلطان الناصر حسن بن محمد بن المنصور قلاوون، الذي حكم مصر فترتين، وهو يحمل بُعدًا وعظيًا غير مباشر، يعتمد على العِبر والحكايات والنصوص الأدبية الرفيعة لتوجيه النصح للسلطان.
وأضافت أن ابن أبي حجلة يُعد من كبار أعلام الأدب في العصر المملوكي، مغربي الأصل، شامي الثقافة، مصري الأدب، عاش في مصر نحو 17 عامًا، وترك خلالها تراثًا أدبيًا غنيًا، يعكس تنوعًا ثقافيًا ومعرفيًا، لافتة إلى أن تسمية الكتاب بـ«الطارئ» تشير إلى ما يجدّ فجأة من أحداث وأفكار تُقدَّم للسلطان في قالب رمزي وأدبي جذاب.
من جانبه، قال الدكتور أحمد عفيفي إن اختيار الكتاب جاء للرد على الاتهام الشائع بأن العصر المملوكي كان أدبيًا ضعيفًا، فهذا العمل يثبت العكس، ويبرز أن تلك الحقبة شهدت ازدهارًا ثقافيًا وعمرانيًا وأدبيًا واضحًا، وأن الكتاب يُعد وثيقة حضارية واجتماعية تقدم صورة حقيقية عن المجتمع آنذاك.
وأضاف «عفيفي»: «الكتاب تميز بتنوعه الشعري وغنى مختاراته الأدبية، ومؤلفه اعتمد على مصادر متعددة شملت السماع والبصر والكتابة، علاوة على ما ضمه من عدد كبير من الإحالات والمراجع، وتقسيمه المنهجي إلى خمسة فصول، في صياغة بعيدة عن المباشرة الصوفية، وتعتمد الرمز والحكاية».
أما الدكتور بشير الدماطي فقال إن الكتاب يعكس التكوين المعرفي والفكري للعصر المملوكي، ويجمع بين الإمتاع الأدبي ووعظ السلطان، من خلال نصوص ذات بيان عالٍ، تمثل الإطار الثقافي للحضارة العربية آنذاك، مؤكدًا أن أثر النص لا يقتصر على المتعة، بل يمتد إلى تهذيب النفس وبناء الوعي.
واختُتمت الندوة بتأكيد أهمية إعادة قراءة التراث الأدبي المملوكي بوصفه كنزًا معرفيًا، يكشف عن عمق الثقافة العربية وقدرتها على المزج بين الأدب والتاريخ والوعظ في قالب إبداعي راقٍ.












