إلهام شرشر تكتب: كرامة المصري..خط أحمر
حين يُمسّ مصري، كأنما يُمسّ قلب الوطن نفسه؛ وحين تُختبر إرادة مصر، فإن الرد يأتي مدويًا: كرامة المصري ليست شعارًا يُرفع، بل عهد لا يُنكث، وخط أحمر لا يُقترب منه.... تلك هي الحقيقة التي أكدتها الدولة المصرية في قضية البطل أحمد عبدالقادر "ميدو"، الشاب الذي تحوّل اسمه إلى أيقونة فخر على كل المنصات والمواقع، بعد أن كتبت قصته بمداد الوطنية والشرف في قلب العاصمة البريطانية "لندن".
إن ما حدث لم يكن مجرد واقعةٍ عابرة، بل ملحمةً مصغرةً اختبرت صلابة الدولة المصرية التي لا تتخلى عن أبنائها، ولا تسمح لأحد أن يعبث بكرامتهم، تحت أي ظرف، وفي أي مكان من العالم، فهذا البطل لم يكن يبحث عن بطولةٍ زائفة، ولم يقف متفرجًا حين تعرّضت سفارة وطنه في لندن لمحاولة اعتداءٍ آثمٍ من قبل المتآمرين والعملاء، بل اندفع بعقيدته الوطنية ليدافع عن عنوان السيادة المصرية في الخارج. لم يكن في الميدان إلّا هو ومن معه من مصريين أحرار، يؤمنون أن حماية سفارة بلادهم واجب، لذا لم يكترث بشيء سوى الدفاع عن هذه الرمز المصري حتى لو تواطأت القوى الأخرى بالصمت، وحتى لو حاولت أيادٍ خبيثة تحويل البطولة إلى تهمة.
لكن ما واجهه هناك كان مشهداً آخر من مشاهد ازدواجية المعايير الغربية. فالشرطة البريطانية لم تكتف بتقاعسها عن حماية السفارة المصرية، وتركها عناصر الإخوان تعبث بالأمن، بل زاد الطين بلّة حين ألقت القبض على المصري الذي دافع عن سيادة بلاده!
حقًا إنها شيزوفرينيا واضحة، ففي الوقت الذي تدّعي فيه المملكة المتحدة "بريطانيا" طحماية حقوق الإنسان، تجاهلت الحق الأصيل في حماية الوطن من العدوان، وظهر وجه الزيف الذي يسقط عند أول اختبار حقيقي.
غير أن مصر لم تصمت، ولم تترك بطلها يواجه مصيره وحده، فمنذ اللحظة الأولى، جاء التحرك سريعًا على أعلى مستوى، ليثبت أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الحاسمة بأن أبناء مصر لا يُمسّون، وأن كرامة المصري فوق كل اعتبار، ليست مجرد جملةٍ للاستهلاك الإعلامي، بل موقفٌ تُرجم فورًا إلى اتصالات عاجلة وتحركات دبلوماسية صارمة.
فها هو وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبدالعاطي، قد وقف في قلب هذه المعركة الدبلوماسية ليضع النقاط على الحروف في اتصالٍ مباشرٍ مع مستشار الأمن القومي البريطاني، ويؤكد أن مصر لن تقبل بأي مساس بكرامة مواطنها، ولن تغضّ الطرف عن أي ظلم يقع عليه، فضلًا عن موقف السفارة المصرية في لندن، فقد كانت تتحرك كخندق دفاعٍ أول، وقدّمت كل الدعم القنصلي والإنساني حتى خرج البطل حرًا كما خرج من رحم الوطن أول مرة.
لا أبالغ حين أقول بأن هذه الواقعة لم تكن مجرد حدثٍ صغير، أو إنقاذٍ لمواطن، بل هي رسالةٌ إلى العالم أجمع بأنَّ مصرَ اليوم ليستْ مصر الأمس؛ وأنَّ المصريَّ في أيِّ مكانٍ، وتحتَ أيِّ سماءٍ، له دولةٌ تحميه وتذود عنه بصلابةٍ واستبسالٍ؛ فكرامةُ المصريِّ خطٌّ أحمر، والاقترابُ منها إلقاءٌ بالنفس في مهاوي التهلكة.
إن ما قام به أحمد عبدالقادر لم يكن فعلًا عابرًا، بل موقفًا وطنيًا خالدًا، وصفحةً مجيدةً في سجل الوطنية، وصيحةً مُدوّيةً ينبض بها قلب كل مصري: الوطن أولًا؛ لذا حُق لنا أن نفخر ونرفع رؤوسنا عاليًا، ونعلنها في وجه كلّ مشكك ومتربصٍ ومنتقصٍ من دور بلادنا: هذه هي بلادنا الذي نفخر بالانتماء إليها، وهذه مواقفها التي تسطر بحروفٍ من نور، بعد أن أثبتت خلال هذه المعركة الدبلوماسية أن مصر العظمى لا تنحني، وأن قيادتها لا تتخلي، وأن أبنائها نصب عينيها، وأن كرامتها فوق كل اعتبار.
فتحية إجلالٍ لهذا البطل الحقيقي، وتحيةً لكل مصري في الداخل والخارج، يثبت للعالم أن الانتماء لمصر ليس شعارًا يُردَّد، بل موقفًا يُسطّر في سجل الخلود، وأن مصر العظمى ستبقى دائمًا وأبدًا شامخةً أبية، وستبقى رايتها عاليةً خفّاقة، وسيبقى رجالها أعزّة تحت أيّ ظرفٍ وعلى كل حال.













