الزمان
رئيس الوزراء يتابع مستجدات العمل لعدد من مشروعات تكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية للاتصالات والتحول الرقميّ رئيس جامعة المنيا يستقبل نائب وزير المالية لمناقشة التجربة المالية للجامعة وتعظيم مواردها وأصولها سكرتير عام المحافظة يتفقد مدارس مطروح مع بداية العام الدارسي الرقابة المالية: قرار تنظيمي جديد لتوسيع نشاط ”المركز الإقليمي للتمويل المستدام وأسواق الكربون” وتطوير اختصاصاته وزير الصحة يبحث الخطة الاستثمارية لأمانة المراكز الطبية المتخصصة ويشدد على تسريع تجهيز وحدات زراعة النخاع محافظ البنك المركزي المصري يشارك في الندوة السنوية لمجلس محافظي جمعية البنوك المركزية الإفريقية بحضور الرئيس الكيني وزير العمل يلتقي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لتعزيز التعاون وتبادل البيانات لدعم ملفات العمل رئيس الوزراء يناقش عددًا من محاور العمل الاقتصادية للفترة المقبلة خالد فودة يشهد توقيع اتفاقية تعاون بين الاتحاد المصري للدارتس ونادي بايونيرز بالإسكندرية اليوم.. انطلاق منافسات الألعاب الإقليمية العاشرة للأولمبياد الخاص -القاهرة 2026 صحة غزة: 3 شهداء و21 إصابة جراء عدوان الاحتلال على غزة آخر 24 ساعة حماس: عملية إطلاق النار قرب رام الله رد مشروع وطبيعي على الاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرإلهام شرشر

مقالات الرأي

عندما عبرت الحدود بلا متاعب

دكتور أحمد الفقيه
دكتور أحمد الفقيه

جميعنا نهئ أنفسنا لحظة عبور المناطق الحدودية الأرضية، خاصة فى بلداننا التى تنتمى إلى العالم الثالث، لأن نلتقى بمختلف أنواع المضايقات وحرق الأعصاب، وأقول الحدود الارضية التى يتضاعف فيها العذاب عن الجوية أو البحرية، وفى بلدان ذات طبيعة صحراوية مثل الحدود التى تربط ليبيا بجيرانها شرقا وغربا وجنوبا، حيث درجة الحرارة صيفا تصل إلى دراجات مخيفة بائسة، وتصل شتاء إلى درجات عالية بردا، مع احتمال أن تتحرك الزوابع والعواصف الرملية، فتضع الجميع، مسافرين وموظفين فى هذه الأماكن فى أعلى حالات التوتر والضيق، وكانت منطقة العبور بين طرابلس وتونس هى التى يكثر استخدامى لها أكثر من غيرها، خاصة فى تلك الأعوام التى واجهت فيها ليبيا حظرا جويا يمنع المواطنين من استخدام الطائرة للسفر خارج البلاد، ونتيجة لقرب هذا المعبر الحدودى من العاصمة طرابلس، فهو دائما الأكثر زحاما، وطوابيره هى الأكثر طولا، وضباط وجنود الجمرك والمهاجرة كما تسمى، أكثر حدة وعصبية، بسبب الضغط الكبير عليهم.

وكنت فى إحدى هذه الرحلات، عبر الحدود الليبية التونسية، قد تجاوزت بشق الأنفس إجراءات الجانب الليبى، بكل ما لاقيته فيها من عسف وبؤس، عارفا أن عسفا وبؤسا أكثر حدة ينتظرنى على الجانب الآخر، ولذلك فقد وقفت بخشوع ودعة، أما الضابط التونسى الذى يقتضى أن أقف أمامه فى أولى خطوات التعامل، وكان غارقا وسط سحابة من الذباب، فى يده حزمة من سعف النخيل ينشه بها دون فائدة، رغم حركة يده العصبية المكوكية أمام وجهه، وانعكست حالته على أسلوب المعاملة التى باشر يعاملنى بها، والأسئلة التى لا يقتضيها الموقف ولا الحاجة التى يسألنى إياها، وتذكرت أن فى حقيبة اليد التى تضم أوراقى، صحيفة تحمل قرارا من رئيس الجمهورية التونسية السيد زين الدين بن على، يقضى بتعيينى عضوا فى فى لجنة الجائزة التى أسماها جائزة المغرب العربى، وتقدم باسمه لإحدى الشخصيات المغربية البارزة، ولكى أضع حدا لرزالات الضابط وتخرصاته، أخرجت الصحيفة، وأشرت إلى الصفحة التى نشر بها القرار مرفقا بصورة لى، وبقى الرجل للحظة مذهولا ينقل بصره بين الصورة وبينى وبدا عندما تأكد من حقيقة أننى الشخص المقصود، كأن مسا كهربائيا أصابه، تحول ذلك الرجل الذى يجلس مشمخرا، فى صورة آلة للذباب، إلى كائن يرتجف ويرتعش وينهض مذعورا من مكتبه، ويتجه إلى الشنطة التى كانت معى، يختطفها منى وأنا أقاوم لأننى لا أريد له مهانة أن يحملها عنى، ولكنه تشبث بإصرار بها، طالبا منى أن أقوده إلى السيارة التى تقلنى مع بعض الأصدقاء، ليقوم بتسهيل مرورها وإجراءاتها خارج طابور السيارات ووضع سمة الدخول على جوازات سفر ركابها متقدما بنا عن كل الطوابير، وهو يلهج بالثناء والشكر، مرددا بشكل آلى: «أنت شرفتنا وآنستنا باعتبارك ضيف بلادنا وضيف رئيسنا ولا بد أن نخدمك بأعيننا».

فوجئ الصديق الذى يقود السيارة بالضابط الذى جاء باسم الرئيس يستقبلنا، وبسرعة أحضر بقية الركاب من الطوابير الطويلة التى كانوا يقفون فى آخرها، فأنقذهم من مشقة الانتظار والوقوف تحت شمس الصحراء، لينجزها الضابك الذى يرافنى فى بضع دقائق، ولكى نجد أنفسنا نشق طريقنا بعيدا عن مخافر الحدود، وقد تقدمنا عن طوابير السيارات التى جاءت قبلنا وظلت تواصل انتظارها، تحت الشمس بعد أن غادرنا الموقع .
مجرد تذكير ببعض فوائد الطغاة.

click here click here click here nawy nawy nawy